تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يكون من الواحد منّا لولده وعبده ، ومن المعلوم أنّه لا يشترط في تكليف الواحد منّا لولده بفعل أن يعلم قدر ما يستحقّ على « 1 » ذلك الفعل من الجزاء ، ولا يشترط ذلك في حسنه ، ولا يشترط أيضا أن يكون المكلّف معصوما بحيث لا يفعل قبيحا ، ولا يخلّ بواجب ، ولا يكون قادرا على الجزاء . ولو سلّم كون هذه شروطا لكانت شروطا في حسن التكليف ، لا في نفس التكليف ، فإنّه ينقسم إلى حسن وقبيح . قوله : دام ظلّه : « وقد مضى بيان ذلك ، فلهذا أهمل المصنّف [ ذكره ] « 2 » » إن كان مراده بذلك ما تقدّم [ من ] « 3 » كونه تعالى حكيما لا يفعل قبيحا ولا يخلّ بواجب فهو مسلّم ، وإن أراد به جميع ما ذكره من الشرائط المتعلّقة بالمكلّف « 4 » ففيه نظر ، فإنّه لم يمض أنّ المكلّف لا يكون إلّا موصوفا بما ذكره مع أن العرف يأباه . قوله : « وقال » - يعني المصنّف - « " من جملة شرائط التكليف " تنبيها على وجود شرائط أخرى ، « 5 » ، وقد ذكر المصنّف الشرائط الراجعة إلى المكلّف ، وهو كونه عاقلا ، وقد مرّ تفسير العقل الذي هو مناط التكليف » . وفي هذا نظر ، فإنّه ليس فيما تقدّم من الكتاب ولا فيما بقي منه ذكر تفسير العقل الّذي هو مناط التكليف ، وقد قيل في تفسيره : إنّه غريزة يلزمها العلم بوجوب الواجبات واستحالة [ 106 آ ] المستحيلات عند ارتفاع الموانع . والقيد الأخير ليندرج فيه الساهي والنائم ، لأنّه يصدق عليه أنّه عاقل مع أنّه غافل عن العلم بالأمور المذكورة . قوله : « لأنّ تكليف من ليس بعاقل قبيح ، وأن يكون » - أي المكلّف - « قادرا على ما كلّف به ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، وكونه عالما بما كلّف به ، أو متمكّنا من العلم به ، وإلّا لزم
هامش
( 1 ) الف : - على . ( 2 ) النسختان : ذكرها . ( 3 ) من النسختين . ( 4 ) الأصل : زيادة " ما ذكره فيه " . ( 5 ) من جميع النسخ : اخر .