بزمان واحد ، فإذا وجد استغنى عنها وعن مقارنتها » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهبت الأشاعرة والبغداديّون من المعتزلة إلى أنّ القدرة غير باقية ، وشكّ السيّد المرتضى رحمه اللّه في ذلك ، وذهبت « 1 » جماعة من المعتزلة البصريين إلى أنّها باقية ، واختار المصنّف أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى » - تفريعا على القول بأنّها معنى - « 2 » أنّها غير باقية ، وإن كان هو لا يذهب إلى ذلك ، فإنّ القدرة عنده عبارة عن سلامة الأعضاء وصحّتها كما تقدّم ، « لأنّ البقاء عنده معنى ، فلا يقوم بالقدرة لاستحالة قيام المعنى بالمعنى » ، فلا تكون القدرة باقية ، إذ معنى بقائها قيام البقاء بها ، « وهو ضعيف لما تقدّم » من كون البقاء أمرا اعتباريّا لا تحقّق له في الخارج وهو استمرار الوجود ، فلا يلزم من كون القدرة باقية وكونها معنى قيام المعنى بالمعنى .
ولو سلّمنا اللزوم منعنا من استحالة اللازم .
واحتجّ البصريّون بحسن ذمّ من منع الوديعة وإن بعدت ، ولا يحسن » الذم على المنع « إلّا والقدرة » على الردّ « موجودة ، فتكون باقية » .
« وفيه نظر ، لأنّ الذمّ يحسن وإن بعدت « 3 » القدرة » وتبدّلت على القادر بأن « 4 » تعدم السابقة وتطرى اللاحقة ، فهو لا يزال قادرا على « 5 » [ أن ] « 6 » يوقع الفعل ، « والقدرة عند من أثبتها معنى » قائما بالقادر « موجودة قبل الفعل بزمان واحد ، وهي متعلّقة بالفعل » حال عدمه « كتعلّق قدرة اللّه تعالى » بإيجاد العالم ، « ثمّ لا يزال تتجدّد قدرة بعد أخرى » عند من منع بقاء القدرة « إلى أن يشارف الفعل الدخول في الوجود ، أو تبقى دائمة مستمرّة إلى ذلك الوقت » ، وهو الزمان الذي يليه زمان وقوع الفعل المقدور بلا « 7 » فصل « عند القائلين ببقائها ، فإذا وجود الفعل استغنى عنها وعن مقارنتها ، لأنّه » - أي الفعل - « إنّما يحتاج إليها » - أي إلى القدرة - « في الحدوث » - أي [ في ] « 8 » حدوثه - ، « وقد حدث » .
هامش
( 1 ) الف : ذهب .
( 2 ) الأصل : + إلى .
( 3 ) الأصل : تعددت ، ب : تعذرت .
( 4 ) الف : القادريات .
( 5 ) الف : إلى .
( 6 ) من الف وب .
( 7 ) الأصل : يلي فصل .
( 8 ) من النسختين .