قال دام ظلّه : « اعترض بعض المحقّقين » - يعني الإمام السعيد نصير الدّين الطوسي رحمه اللّه تعالى - « بأنّه » - أي هذا التعريف - « أخصّ من النظر ، لاختصاصه بالانتقال « 1 » من المبادي » - يعني علل المطالب كالحدود والرسوم بالنسبة إلى المطلوب التصوري والحجج بالنسبة إلى المطلوب التصديقي - « إلى المطالب » .
« وقلّ ما يتّفق مثل هذا النظر ابتداء » - [ أي ] « 2 » من غير سبق تصوّر المطلوب - « والأكثر الانتقال من المطالب إلى مباديها » - يعني عللها الذهنية - « ثمّ من مباديها إليها وهذا » - يعني الأكثر الّذي هو عبارة عن الانتقالين المذكورين جميعا - « لا يدخل بتمامه في الحدّ المذكور ، ثمّ جعل » - يعني نصير الدّين - « الحدّ هو الانتقال من أمور حاصلة في الذهن إلى أمور مستحصلة هي المقاصد » .
« والجواب : أنّ ترتيب المبادي أعمّ من أن يكون مسبوقا بالانتقال من المطالب وعدمه ، وكلّ من القسمين داخل تحت النظر واشتراط السبق في الكثرة لا يقتضي اشتراطه في الأعمّ لخروج القسم الآخر [ منه ] « 3 » حينئذ ، ثمّ أيّ فارق بين الحدّ الّذي ذكرناه والحدّ الذي ارتضاه وهذه المسألة لم يتعرّض لها المصنّف وإنّما ذكرناها لتوقّف « 4 » مباحث النظر عليها » .
أقول : الاعتراض المذكور إنّما أورده نصير الدّين على الحدّ الّذي ذكره فخر الدّين في المحصّل ، لا على الّذي أورده الشارح دام ظلّه ، لأنّه رحمه اللّه قال « 5 » عقيب ذكر الحدّ الذي ذكره فخر الدّين ما هذه « 6 » صورته :
« إنّه حدّ النظر بما هو أخصّ منه ، لأنّ هذا الحدّ « 7 » يختصّ بالانتقال من المبادي التصديقيّة إلى المطالب وقلّ ما « 8 » يتّفق مثل هذا النظر ابتداء والأكثر أن ينقل « 9 » من المطالب أوّلا « 10 » إلى مباديها ، ثمّ من مباديها إليها وهذا لا يدخل بتمامه « 11 » في الحدّ المذكور وأيضا ترتيب تصوّرات يتوصّل
هامش
( 1 ) الأصل : الانفعال .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : ليتوقف .
( 5 ) الأصل : قال رحمه اللّه .
( 6 ) الأصل : هذا .
( 7 ) الف : مختصّ .
( 8 ) الأصل : ولمّا ، بدل : قلّ ما .
( 9 ) الأصل : ينقل .
( 10 ) الف : أزلا .
( 11 ) الأصل : وهذا بتمامه لا يدخل .