« والثاني » - أعني كونها سببا - « باطل » أيضا ، لأنّا عند وجود السبب « نخرج عن اختيارنا ، ولا نقدر على ردّ المقدور » - يعني المسبّب - « ، فإنّا لا نقدر على ردّ حركة الجسم عند حصوله ، ونحن نعلم حصول القدرة لنا على الشيء ولا تخرج عن اختيارنا في فعله وتركه ، [ و ] « 1 » يمكننا ردّ المقدور مع حصولها » ، أي مع حصول القدرة على ذلك المقدور .
واعلم : أنّ العلّة عند المعتزلة ما أوجبت لغيره حالا لا يتعلق به إلّا وهي موجودة ، والفرق بينها « 2 » وبين السبب من وجوه :
الأوّل : أنّ العلّة - وإن كانت ذاتا - فهي لا توجب إلّا الصفة ، وأمّا السبب فإنّه ذات تولّد ذاتا أخرى .
الثاني : أنّ « 3 » السبب جاز أن يعدم عند وجود المسبّب ، والعلّة يجب وجودها عند [ وجود ] « 4 » المعلول .
الثالث : أنّ السبب الواحد جاز أن يولّد مسبّبات كثيرة ، والعلّة الواحدة لا تولّد [ 105 آ ] إلّا صفة واحدة .
الرابع : أنّ السبب قد يتحقّق مع المنع من المسبّب ، ولا يجوز ذلك في العلّة ، فإنّ الّذي أحال وجود المعلول أحال وجود العلّة .
الخامس : السبب ينقسم إلى ما تصحّ مقارنته للمسبّب وإلى ما يصحّ تقدّمه على المسبّب ، والعلّة لا تكون متقدّمة على المعلول ، أي بالزمان .
السادس : أنّ محلّ السبب والمسبّب قد يكون واحدا مثل المجاورة والتأليف والتفريق والألم ، وقد يكون مغايرا كالاعتماد والحركة ، والعلّة لا توجب الصفة إلّا لما يختصّ بها .
[ المسألة الثانية عشر : في أنّ القدرة غير باقية ]
قال المصنّف : « وهي غير باقية ، لاستحالة قيام المعنى بالمعنى ، وهي موجودة قبل الفعل
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل والف : بينهما .
( 3 ) النسختان : - أنّ .
( 4 ) من النسختين .