لمحلّ القدرة على الكتابة ، ومغايرة المحلّ موجبة لمغايرة الحالّ بالضرورة ، وإذا كانا « 1 » متغايرين صحّ وجود أحدهما عند عدم الآخر ، فيصحّ وجود [ القدرة على ] « 2 » الكتابة حال عدم العلم بها ، فإذا فرض خلق اللّه تعالى للأمّيّ القدرة على الكتابة وجب أن يكتب حال أمّيّته ، وهو المدعى .
قوله : « ولقائل أن يقول : يجوز أن يكون العلم شرطا في صحّة وقوع المقدور بالقدرة » ، فلا يتحقّق وجود الكتابة مع عدم العلم ، وإن تحقّقت القدرة ضرورة امتناع وقوع الفعل المشروط عند عدم شرطه « 3 » ، وهذا الاعتراض إنّما يرد إذا لم يكن المدّعى عدم إيجاب القدرة الفعل مطلقا ، أي من غير توقّف على شرط ؛ أمّا إذا كان المدّعى ذلك فإنّه لا يرد ، ولكن « 4 » يعترض « 5 » بمنع جواز وجود القدرة مع عدم العلم ، والاستدلال بمغايرة القدرة للعلم على صحّة وجود أحدهما منفكّا عن الآخر ليس بصحيح ، لأنّ الأشياء المتلازمة متغايرة بالضرورة مع امتناع وجود أحد المتلازمين بدون لازمه ، وحينئذ نقول : يجوز أن تكون القدرة على الكتابة ملزومة للعلم بها ، فيكون فرض عدم العلم بها موجبا لفرض عدم القدرة فينا في فرض وجودها ، لأنّ وجود الملزوم حال ارتفاع اللازم ممتنع ، وقد ظهر من هذا أنّ قوله : « وإذا تغاير المحلّ لم يتنافيا » لا مدخل له في تمشية الدليل ، ولو قال بدله : " لم يتّحدا ولم يتلازما " كان أصوب هذا ، إذا كان الضمير عائدا إلى العلم والقدرة ، ويحتمل أن يكون عائدا إلى الفرضين ، أعني فرض العمي والأمّيّة وفرض تعلّق القدرة على الكتابة ، لكن هذا ضعيف لعدم ذكر الفرضين أوّلا .
قوله : « الثاني : أنّ القدرة لو أوجبت الفعل لكانت إمّا علّة » - أي لذلك الفعل - « أو سببا :
والأوّل » - أعني كونها علّة له - « باطل ، لأنّ العلّة لا تتعلّق إلّا بالموجود » ، [ و ] « 6 » زمان وجود العلة هو زمان وجود المعلول « كالمعني الموجب للتحرّك المقارن له » في الزمان ، « والقدرة لا تتعلّق إلّا بالمعدوم « 7 » ، فإنّ الموجود في حال وجوده مستغن عن القدرة ولا يقارن متعلّقها ، بل يجب تقدّمها عليه ، « على ما تقدّم » بيانه .
هامش
( 1 ) الف : - كانا .
( 2 ) من الف ، في ب : القدرة من .
( 3 ) الأصل : شرط .
( 4 ) الأصل : ذلك ، بدل : ولكن .
( 5 ) الأصل : يعرض .
( 6 ) من الف وب .
( 7 ) من الف وب .