الممنوع منه ، ولا يقدح تعذر « 1 » وقوع ذلك الفعل من النوع حال كونه ممنوعا في كونه متعلّق القدرة ، لأنّ المراد من تعلّق القدرة ما يصحّ وجوده بتوسّطها على بعض الوجوه ، وهو تقدير زوال المانع ، وكذا قدرة اللّه تعالى ، فإنّ لها متعلّقا « 2 » وهو الإيجاد في ما لا يزال .
قوله : « إذا ثبت هذا » - أعني استحالة كون القدرة غير متعلّقة بشيء - « فنقول : متعلّق القدرة هو الحدوث لا غير ، لأنّ الواقع بحسب قصودنا ودواعينا إنّما هو الحدوث خاصّة ، فهو المتعلّق » .
وفي هذا نظر ، فإنّ الحدوث عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم وليس ذلك متعلّق القدرة ، فإنّ كون الوجود الصادر عن الفاعل مسبوقا بالعدم أمر واجب له لا تأثير للقادر فيه .
قوله : « إنّ الواقع بحسب قصودنا ودواعينا إنّما هو الحدوث خاصّة ممنوع ، فإنّ الدواعي « 3 » والقصود إنّما تتعلّق بالأفعال المشتملة على الغايات والأغراض المخصوصة كالأكل والكتابة مثلا ، لا من حيث أنّها حادثة لصدور مثل هذه الأفعال عن القادر حال غفلته عن حدوثها .
[ المسألة الحادية عشر : في أنّ القدرة غير موجبة للفعل ]
قال المصنّف : « وليست موجبة للفعل ، وإلّا لزم إذا خلق اللّه تعالى في الضرير الأمّيّ قدرة على الكتابة أن يكتب ، وأيضا فإن كانت علّة لم تتعلّق إلّا بالموجود « 4 » ، وإن كانت سببا وجب أن لا نستطيع ردّ المقدور ، وكلاهما باطلان » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهبت المعتزلة إلى أنّ القدرة غير موجبة للفعل خلافا للأشاعرة ، واستدلّ الشيخ » - يعنى المصنّف - على ذلك « بوجهين : »
« الأوّل : أنّ القدرة لو كانت موجبة » للفعل المقدور « لكان إذا خلق اللّه تعالى في الضرير » - أي الأعمى - « الأمّيّ » - أي الّذي لا يعلم الكتابة - « القدرة على الكتابة وجب أن يكتب » في حال عماه وجهله بالكتابة ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة [ 104 ب ] : « أنّ العلم والقدرة متغايران ، لأنّ محلّ العلم القلب » ، وهو مغاير
هامش
( 1 ) الأصل والف : التعدّد .
( 2 ) الأصل : تعلّق .
( 3 ) الأصل : الداعي .
( 4 ) الف وب : بالوجود .