تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
« واحتجّ الشيخ أبو إسحاق المصنّف على » تعلّق القدرة الواحدة بالضدّين « بوجهين : » « الأوّل : أنّا نعلم بالضرورة أنّا قادرون على التنقّل في الجهتين » كاليمين والشمال ، « وهما » - أي النقلتان - « متضادتان » ، وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « لتحقّقه فينا » . وفي هذا نظر : فإنّ المعلوم لنا إنّما هو كوننا قادرين على النقلتين مطلقا ، أمّا كوننا قادرين عليهما بقدرة واحدة فهو ليس بمعلوم ، والنزاع إنّما هو في هذا . « الثاني : لو تعلّقت القدرة بمقدور واحد » وامتنع تعلّقها بغيره « لكانت القدرة على الحركة يمنة مضادّة للقدرة على الحركة يسرة ، ومن المعلوم أنّا قادرون « 1 » على الحركتين » جميعا ، « فيكون كلّ واحد من المعنيين يوجب للجملة حالة مضادّة للحالة الأخرى ، فتكون الجملة على حالتين متضادّتين ، وهو محال » . وفيه نظر ، فإنّا لا نسلّم لزوم تضادّ القدرتين على تقدير تضادّ المقدورين ، وكيف وعندكم أنّ القدرة الواحدة تتعلّق بمقدورين متضادّين ، فإنّه يلزم أن تكون القدرة الواحدة متضادّة لنفسها . قوله « 2 » : « احتجّوا بأنّ مفهوم التمكّن من هذا » الضدّ كالحركة مثلا مغايرا لمفهوم « التمكّن من ذلك » الضدّ الآخر كالسكون ، فلا يكونان » - أعني التمكّنين « 3 » - شيئا واحدا ، « ولأنّ نسبة القدرة إلى الطرفين « 4 » » - أعني الفعل والترك - « لو كانت على السويّة لاستحال أن يصدر عنها « 5 » الأثر إلّا عند مرجّح » لأحدهما ، « فلا يكون مصدر الأثر إلّا ذلك المجموع » الحاصل من القدرة والمرجّح ، « فقبل الضميمة « 6 » » - أي انضمام المرجّح إلى القدرة - « لا قدرة ، وإن لم تكن على السويّة لم تكن قدرة إلّا على ذلك الراجح » ، وهو أحد الضدّين ، وذلك باطل . « والجواب عن الأوّل : أنّ المعنى لا يختلف بتبدّل الألفاظ » - أي المترادفة « 7 » - « ومفهوم التمكّن هو القدرة » ، فالمعنى واحد سواء سمّي قدرة أو تمكّنا ، « والتمكّن من هذا مع التمكّن من ذلك مشتركان في مطلق التمكّن ، ولا نعني بالقدرة إلّا ذلك المشترك » ، وهو شيء واحد ، « إلّا أن
هامش
( 1 ) الأصل : اننا قادرين . ( 2 ) الأصل : أقول . ( 3 ) الأصل والف : التمكين . ( 4 ) الأصل : الطريقين . ( 5 ) الأصل : عنهما . ( 6 ) الأصل : الصحّة . ( 7 ) الأصل : المرادفة .