على ذلك الفعل ، وذلك هو المطلوب » .
وفيه نظر ، فإنّه إن أراد بتقدّمها التقدّم الزماني منعنا ذلك كما في العلّة والمعلول ، وإن أراد التقدّم الذاتي الثابت بين العلّة ومعلولها لم يكن هو المطلوب ، إذ المتنازع « 1 » فيه إنّما هو تقدّم القدرة على الفعل بالزمان .
قوله : « واعتراضه على الوجه الثاني ليس بشيء « 2 » » إشارة إلى قول المحقّق : " لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد " .
وفيه نظر : فإنّه إنّما قال « 3 » ذلك استسلاما « 4 » لما تقرّر عنده من أنّ النزاع بين المتكلّمين إنّما هو في قدرة العبد ، وإلزامهم حدوث قدرة اللّه تعالى إنّما هو بطريق القياس لقدرته تعالى على قدرة العبد ، والقياس إنّما يتمّ عند عدم الفارق بين الأصل والفرع ، أمّا على تقدير ثبوته فلا ، وهنا ادّعى ثبوت الفارق بينهما ، وبالغ في ذلك بقول : « لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد » .
[ المسألة التاسعة : في تعلّق القدرة بالضدّين ]
قال : المصنّف رحمه اللّه : « وهي متعلّقة بالأضداد [ 103 ب ] لتحقّقه فينا « 5 » ، ولأنّها لو تضادّت لتضادّ المقدورات ، لكنّها « 6 » على أحوال متضادّة ، وذلك باطل » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهبت المعتزلة [ والأوائل ] « 7 » إلى أنّ القدرة تتعلّق بالضدّين » ، أي القدرة التي يوجد بها أحد الضدّين هي بعينها القدرة التي يوجد بها الضدّ الآخر ، « فإنّ القادر على الفعل قادر على الترك » ، وهما ضدّان عندهم .
« وخالفت الأشاعرة في ذلك » ، وزعمت أنّ القدرة على أحد الضدّين مغايرة للقدرة على الضدّ الآخر .
هامش
( 1 ) الأصل : والمنازع .
( 2 ) الأصل : شيء .
( 3 ) الأصل : كان ، بدل : قال .
( 4 ) النسختان : استسلافا .
( 5 ) الأصل والف : هنا ، ب : منّا ، نصّ الياقوت : فينا .
( 6 ) الأصل وب : لكنّا .
( 7 ) من أنوار الملكوت .