حدوث الفعل أو عدمه .
« وعلى « 1 » الثاني » - أعني إلزام أحد المحالين وهما حدوث قدرة اللّه تعالى ، أو قدم العالم - « بأنّه لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد » ، فلا تقاس عليها ، والكلام إنّما هو في قدرة العبد « مع أنّ قدرة اللّه تعالى إذا أخذت مع وجود الإرادة أو عدمها لا يبقى للاختيار وجه » ، لوجوب الفعل في الأوّل وامتناعه في الثاني ، وهما يحيلان « 2 » القدرة عليه ، « كما قيل في العبد » .
قوله : « والجواب عن الأوّل : أنّ الكافر إنّما يكون قادرا حال وجود الإيمان عندكم وهو » - أي الإيمان - « غير مقدور « 3 » حينئذ » - أي حين إذ وجد لكونه واجبا في ذلك الوقت - « فلا يكون مكلّفا به من حيث القدرة » ، لأنّها على قولكم حيثيّة الوجوب ، « وذلك » - أي التكليف به من هذه الحيثيّة - « تكليف بما لا يطاق » .
وفي هذا نظر ، فإنّ المحقّق قال : لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق « 4 » على تقدير كون القدرة على الإيمان غير متحقّقة حالة الكفر ، وإنّما يلزم ذلك إن لو كان التكليف بإيقاع الإيمان في تلك الحال ، أمّا إذا كان التكليف بإيقاعه في ثاني الحال ، وهو زمان تحقّق القدرة ، فلا يلزم « 5 » تكليف ما لا يطاق ، وهذا كلام صحيح .
قوله : « إنّما يكون قادرا - أي على الإيمان - حال الإيمان » - أي عندكم - « وهو » - أي الإيمان - « غير مقدور حينئذ » .
قلنا : لا نسلّم أنّه لا يكون مقدورا ، والوجوب اللاحق له في ذلك الوقت إنّما يكون منافيا للقدرة إن لو كان لاحقا للفعل لا بالقدرة ، أمّا إذا كان واجبا بها لم يكن بينهما « 6 » منافاة ، كما لا منافاة بين العلّة والمعلول المتحدّين زمانا ، وأيضا فإنّ هذا لا يرد على أكثر الأشاعرة ، لأنّهم يذهبون إلى أنّ قدرة العبد غير مؤثّرة في الفعل ، بل اللّه تعالى يخلق القدرة والفعل معا .
قوله : « والحاجة إلى القدرة إذا كان لأجل إدخال الفعل إلى الوجود وجب أن تكون متقدّمة
هامش
( 1 ) الأصل : عن .
( 2 ) الأصل : + و .
( 3 ) الأصل : + و .
( 4 ) الأصل : لا يطاق .
( 5 ) الأصل وب : ولا يلزم .
( 6 ) الف : منها .