فإنّ النزاع إنّما هو في قدرة العبد ، ولا يلزم من وجوب مقارنة [ قدرة ] « 1 » العبد لفعله مقارنة قدرة اللّه تعالى لفعله .
« الثالث : أنّ الفعل إنّما يحتاج إلى القدرة لأجل إيجاده » ، أعني إدخاله في الوجود ، فعند وجوده يكون مستغنيا عن القدرة ، فلا يقع بها ، فلا يكون قدرة » .
« واحتجّوا » - أعني القائلين بعدم تقدّم القدرة على الفعل - « بأنّ القدرة عرض » ، وكلّ عرض فهو « لا يبقى » ، فالقدرة لا تبقى ، فلا تكون متقدّمة على الفعل ، إذ « لو تقدّمت لبقيت » ، هذا خلف .
« والجواب : المنع من الملازمة » بين تقدّمها وبقائها ، لجواز استناد الفعل إلى قدرة « 2 » متجدّدة ، هكذا قال الشارح دام ظلّه في بعض كتبه .
وفيه نظر ، لأنّ الكلام في القدرة الّتي يصحّ استناد الفعل إليها ، والقدرة المتقدّمة على الفعل المعدومة قبل وجوده لا يكون لها أثر في الفعل [ البتة ] « 3 » ، فلا تكون قدرة عليه .
قوله : « ومن صحّة بقاء الأعراض » « 4 » ينبغي أن يقال : " ومن امتناع بقاء الأعراض " ، لأنّه يدّعي صحّة بقائها ، فكيف يمنع منه « 5 » .
قوله : « ومن إثبات أمر زائد على البنية » هو القدرة ، بل القدرة نفس البنية ، وهي باقية بالضرورة ومتقدّمة على الفعل قطعا ، وهذا المنع لا يتأتّى « 6 » على تقدير تسليم كون القدرة معنى زائدا على البنية ، والبحث مع الخصم إنّما هو على تقديره ، كما ذكره « 7 » دام ظلّه [ 102 ب ] .
قوله : « واعترض « 8 » بعض المتأخّرين » - يعني فخر الدين الرازي - « على الأوّل بأنّه » - أي لزوم تكليف ما لا يطاق - « وارد على المعتزلة ، لأنّه » - يعني المكلّف - « حال حصول القدرة على الإيمان » - أعني حال الكفر بزعمهم - « لا يمكنه الفعل » - أعني الإيمان - ، لاستحالة الجمع بين المتقابلين ، وهما الإيمان والكفر ، وحال حصول الفعل - أعني الإيمان - لا قدرة له عليه
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : القدرة .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الف : + و .
( 5 ) الف : - منه .
( 6 ) النسختان : لا ينافي .
( 7 ) الف : ذكروه .
( 8 ) الأصل : اعتراض .