إلى أحدهما مقتضيا لما يرجع إلى الآخر » كزيد وعمرو .
وأمّا الثاني : وهو كون الزائد عبارة عن البنية - فباطل أيضا ، لأنّ « البنية عبارة عن أعصاب وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ، وذلك يرجع إلى المحلّ » ، فلم يجز أن نوجب حكما « يرجع إلى الجملة ، ولأنّ البنية حاصلة في الميّت » مع عدم صحّة الفعل منه .
وإذا أبطل أن يكون المصحّح للفعل هو القدرة والبنية ثبت أنّها صفة القادر ، يعني القادرية .
« والجواب عن الأوّل » - يعني « 1 » إثبات الأمر الزائد الّذي يختصّ به الذات التي يصحّ منها الفعل - « أنّ ذلك الزائد هو سلامة الأعضاء ، وذلك كاف » في الافتراق بصحّة الفعل من إحدى الذاتين وعدم صحّته من الأخرى ، « فلا دليل على الزائد » على ذلك .
« وعن الثاني » - وهو مغايرة ذلك الزائد للقدرة - « بالمنع من استحالة » كون ما يختصّ بالمحلّ مقتضيا لما يرجع إلى الجملة ويدعى جواز كون الشيء « حالّا في المحلّ ومقتضيا للجملة حكما » ، ثمّ أنّكم معترفون بأنّ صفة القدرة - أعني القادرية - متعلّقة بالجملة ، مع أنّها تقتضي وجود كلّ جزء من أجزاء الجملة ، فقد اقتضى ما يرجع إلى الجملة ما يتعلّق بالمحلّ .
قوله : « وهو الجواب عن البنية » ، وهذا هو الجواب عن دليله على مغايرة ذلك الزائد للبنية ، إذ هو الدليل الذي استدلّ به على مغايرة القدرة بعينه ، وكان الجواب عنهما واحدا .
قوله : « وبنية الميّت غير صحيحة » جواب عمّا استدلّ به ثانيا على مغايرة الزائد لصحّة البنية وهو وجود صحّة البنية من دون صحّة الفعل في الميّت .
و « 2 » ذلك أن يقال : لا نسلّم صحّة بنية الميّت وظاهر أنّها ليست صحيحة ، « لفقدان تردّد الروح فيها الذي هو شرط في صحّة الفعل » .
[ المسألة الثامنة : في صحّة وجود القدرة قبل الفعل واستدامتها بعده ]
قال المصنّف : « وهي ممّا يصح وجودها قبل الفعل واستدامتها بعده ، إذ « 3 » هي صحّة الأعضاء ،
هامش
( 1 ) الأصل : في .
( 2 ) الأصل : في .
( 3 ) الأصل : و .