وقد نفى قوم كون [ 102 آ ] القدرة قبل الفعل ، ويلزم « 1 » عليه تكليف ما لا يطاق وحدوث قدرته تعالى ، أو قدم العالم ، أو إثبات أمر مستغن عنه ، لأنّ الحاجة إليها وجوده ، وقد « 2 » وجد » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهب المعتزلة والأوائل إلى أنّ القدرة متقدّمة على الفعل ، وقالت الأشعريّة : إنّها مقارنة له ، والشيخ أبو إسحاق [ المصنّف ] « 3 » رحمه اللّه تعالى لما جعل القدرة عبارة عن البنية السليمة ، وهي « 4 » موجودة قبل الفعل وبعده لم يحتج إلى البحث مع الأشاعرة في تقدّمها » ، لكون ذلك ضروريّا ، « وإنّما ذكر ما ذكره « 5 » من الأدلّة على بطلان قولهم بناء على أنّها معنى زائد على البنية ، كما ذهب إليه أصحابه ، واستدلّ على تقدّمها بوجوه : »
« الأوّل : أنّ اللّه تعالى كلّف الكافر بالإيمان حال كفره » اتّفاقا « ، فلو لم يكن قادرا عليه » في تلك الحالة « 6 » « لزم تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل بالإجماع » .
وإنّما ادّعى الإجماع على بطلان التكليف بما لا يطاق مع أنّ الأشاعرة جوّزوه ، لأنّ اللازم كون كلّ تكليف [ تكليفا ] « 7 » بما لا يطاق « 8 » ، وهذا هو باطل بالإجماع ، « فوجب أن يكون قادرا [ على الإيمان ] « 9 » حالة الكفر ، وليست حالة الكفر هي حالة الإيمان ، بل هي « 10 » متقدّمة » عليها قطعا ، فالقدرة على الإيمان متقدّمة على الإيمان ، وهو المطلوب .
« الثاني : أنّ القدرة لو كانت مع الفعل » - أي مقارنة له من غير تقدّم - « لزم » أحد الأمرين ، وهو إمّا « قدم العالم ، أو حدوث قدرة اللّه تعالى » ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله ، بيان الملازمة : أنّ قدرة اللّه تعالى إن كانت أزليّة ، وهي مقارنة للفعل - أعني إيجاد العالم - كان العالم أزليّا ، وإلّا كانت حادثة « 11 » ، وأمّا بطلان كلّ واحد من قسمي التالي « 12 » فبالإجماع ، وفي هذا نظر :
هامش
( 1 ) الأصل : يلزمه .
( 2 ) الأصل : قيل .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : هو .
( 5 ) النسختان : ذكر .
( 6 ) في النسخ الثلاث : الحال .
( 7 ) من الف وب .
( 8 ) الأصل : لا يطاق .
( 9 ) من الف وب .
( 10 ) النسختان : - هي .
( 11 ) الف : - حادثة .
( 12 ) الأصل : الثاني .