سابقة « 1 » ألم الشوق ، فلا تكون اللذة خلاصا « 2 » منه » ، لأنّ الخلاص من الشيء إنّما يتحقّق بعد ثبوت ذلك الشيء ، والألم هنا لم يتحقّق ، فلا يتحقّق الخلاص منه مع تحقّق اللذّة ، فهي مغايرة للخلاص من الألم .
قوله : « والثاني أيضا باطل » يريد به التفسير الثاني للذّة - أعني الخروج عن الحالة الطبيعية - ، ووجه بطلانه أنّ الخروج عن الحالة الطبيعيّة كما يكون عند اللذّة ، فكذا يكون عند الألم ، إذ لا بدّ في كلتا الحالتين من تبدّل حال « 3 » ما وانفعال الحاسّة إن كان الألم واللذّة جسمانيين .
« والسّبب فيه » - أي في هذا الخطاء في التّعريف - « أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، لأنّ اللذّة إنّما تحصل بالإدراك الّذي لا يحصل إلّا بانفعال الحاسّة انفعالا يقتضيه تبدّل حال ما » .
[ المسألة السابعة : في ماهية القدرة ]
قال المصنّف رحمه اللّه تعالى : « والقدرة عبارة عن سلامة الأعضاء وصحّتها لاستحالة الانفكاك ، وقد أثبتها قوم من أصحابنا معنى » .
قال الشارح دام ظلّه : « اختلف الناس في القدرة التي لنا ما هي ، فذهب الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه إلى أنّ المرجع بها إلى سلامة الأعضاء وصحّتها وصحّة البنية والأعصاب « 4 » [ واتّصالها ] « 5 » ، وهو اختيار أبي الحسين البصري وجماعة من المعتزلة ، وذهب السيّد المرتضى رحمه اللّه تعالى وجماعة من البصريين إلى أنّ القدرة معنى يخلقه اللّه تعالى في جزء من الجسم الحيّ المبني بنية مخصوصة يوجب [ كون ] « 6 » هذه الجملة على حالة القادر ، ثمّ يصحّ منها » - أي من تلك الجملة - « الفعل لاختصاصها بتلك الحالة ؛ والأشعريّة وافقوهم على ذلك » - أي على
هامش
( 1 ) الأصل : مسابقة .
( 2 ) الأصل : خلاص .
( 3 ) الف : - حال .
( 4 ) الأصل وب : الأعضاء ، الف وأنوار الملكوت : الأعصاب .
( 5 ) من ألف وب .
( 6 ) من الف وب .