تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الدواعي المختلفة المنبعثة عن الآراء [ العقليّة ] « 1 » وعن الشهوات والنفرات المتخالفة ، فإن لم يوجد ترجيح لأحد الطرفين حصل التحيّر « 2 » ، وإن وجد » ترجيح أحدهما على الآخر « حصل العزم ، فالإرادة المبتداة » على هذا « لا تسمّى عزما » ، لكونها حاصلة إلّا بعد التردّد ، « ولهذا لا يوصف اللّه تعالى بالعزم » ، لاستحالة التردّد عليه تعالى . « السادس : المحبّة هي الإرادة ، لكنّها من اللّه تعالى لنا هي إرادة الثواب ، ومنّا في حقّه تعالى هي إرادة الطاعة » ، فإذا قلنا : هذا يحبّه اللّه تعالى كان معناه أنّ اللّه تعالى أراد إيصاله « 3 » الثواب ، وإذا قلنا : هذا يحبّ اللّه كان [ 100 ب ] معناه : يريد طاعة اللّه تعالى ، فالمحبّة هي الإرادة من اللّه تعالى ومن العبد ، لكنّها تختلف باختلاف المتعلّق . « وقد تطلق المحبّة على معنى آخر » مغاير للإرادة « باشتراك الاسم ، وهي « 4 » تصوّر كمال من لذّة أو منفعة أو مشاكلة ، كمحبّة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والصديق لصديقه » . ويمكن أن يقال : إنّ المحبّة في هذه الصورة ترجع أيضا إلى الإرادة ، وإن اختلفت غاياتها . « السابع : الرضا ، قيل : إنّه الإرادة ، وذهب إليه أبو الحسن الأشعري ، وقيل : إنّه عبارة عن ترك الاعتراض » ، فمعنى الرضا بالفعل كون « 5 » فاعله غير معترض فيه ، فالكفر « 6 » وأنواع القبائح الواقعة التي نهى اللّه تعالى عنها يكون اللّه تعالى راضيا بها عند الأشاعرة على التفسير الأوّل ، لأنّه تعالى أرادها وإلّا لم تكن واقعة ، وغير راض بها على التفسير الثاني ، لأنّه لم يترك اعتراض فاعلها فيها ، بل اعتراضه فيها بأن نهاه عنها ، وحظرها « 7 » عليه ، ورتّب عليها عقابه . « والعجب أنّ أبا الحسن فسّر المحبّة والرضا بالإرادة ، وعنده الكفر مراد ، فيكون محبوبا » - أي للّه « 8 » تعالى - « ومرضيّا به ، وذلك ينافي قوله « 9 » تعالى : -
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
وقوله « 10 » :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
-
هامش
( 1 ) من الف وب . ( 2 ) الف : التخير . ( 3 ) الف : إيصال . ( 4 ) الأصل : وهو . ( 5 ) الأصل : كونه . ( 6 ) الف : فالكفر و ، الأصل : فالكفر ب : بالكفر و . ( 7 ) الف : حضرها . ( 8 ) الأصل : الله . ( 9 ) سورة البقرة ، الآية 205 . ( 10 ) سورة الزمر ، الآية 7 .