الدواعي المختلفة المنبعثة عن الآراء [ العقليّة ] « 1 » وعن الشهوات والنفرات المتخالفة ، فإن لم يوجد ترجيح لأحد الطرفين حصل التحيّر « 2 » ، وإن وجد » ترجيح أحدهما على الآخر « حصل العزم ، فالإرادة المبتداة » على هذا « لا تسمّى عزما » ، لكونها حاصلة إلّا بعد التردّد ، « ولهذا لا يوصف اللّه تعالى بالعزم » ، لاستحالة التردّد عليه تعالى .
« السادس : المحبّة هي الإرادة ، لكنّها من اللّه تعالى لنا هي إرادة الثواب ، ومنّا في حقّه تعالى هي إرادة الطاعة » ، فإذا قلنا : هذا يحبّه اللّه تعالى كان معناه أنّ اللّه تعالى أراد إيصاله « 3 » الثواب ، وإذا قلنا : هذا يحبّ اللّه كان [ 100 ب ] معناه : يريد طاعة اللّه تعالى ، فالمحبّة هي الإرادة من اللّه تعالى ومن العبد ، لكنّها تختلف باختلاف المتعلّق .
« وقد تطلق المحبّة على معنى آخر » مغاير للإرادة « باشتراك الاسم ، وهي « 4 » تصوّر كمال من لذّة أو منفعة أو مشاكلة ، كمحبّة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والصديق لصديقه » .
ويمكن أن يقال : إنّ المحبّة في هذه الصورة ترجع أيضا إلى الإرادة ، وإن اختلفت غاياتها .
« السابع : الرضا ، قيل : إنّه الإرادة ، وذهب إليه أبو الحسن الأشعري ، وقيل : إنّه عبارة عن ترك الاعتراض » ، فمعنى الرضا بالفعل كون « 5 » فاعله غير معترض فيه ، فالكفر « 6 » وأنواع القبائح الواقعة التي نهى اللّه تعالى عنها يكون اللّه تعالى راضيا بها عند الأشاعرة على التفسير الأوّل ، لأنّه تعالى أرادها وإلّا لم تكن واقعة ، وغير راض بها على التفسير الثاني ، لأنّه لم يترك اعتراض فاعلها فيها ، بل اعتراضه فيها بأن نهاه عنها ، وحظرها « 7 » عليه ، ورتّب عليها عقابه .
« والعجب أنّ أبا الحسن فسّر المحبّة والرضا بالإرادة ، وعنده الكفر مراد ، فيكون محبوبا » - أي للّه « 8 » تعالى - « ومرضيّا به ، وذلك ينافي قوله « 9 » تعالى : -
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
وقوله « 10 » :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
-
هامش
( 1 ) من الف وب .
( 2 ) الف : التخير .
( 3 ) الف : إيصال .
( 4 ) الأصل : وهو .
( 5 ) الأصل : كونه .
( 6 ) الف : فالكفر و ، الأصل : فالكفر ب : بالكفر و .
( 7 ) الف : حضرها .
( 8 ) الأصل : الله .
( 9 ) سورة البقرة ، الآية 205 .
( 10 ) سورة الزمر ، الآية 7 .