« الثامن : الإرادة لا تراد » - أي لا يتعلّق بها إرادة الموصوف بها - « لأنّها غير مقصودة لذاتها ، كما « 1 » أنّ الشهوة لا تشتهى » ، والحقّ أنّ الشهوة لا تتعلّق بها شهوة أخرى للموصوف بها ، وأمّا تعلّق شهوة غيره بشهوته « 2 » ، فالحقّ الجواز .
وقوله في الإرادة : « لأنّها غير مقصودة لذاتها » فيه نظر ، فإنّ كون الشيء غير مقصود لذاته لو كان مقتضيا لعدم تعلّق الإرادة به لزم أن لا يكون شيء من الحركات والأفعال المتوصّل بها إلى غيرها مرادا ، وإنّه محال .
قوله : « والمتمنّي لا يتمنّى وإن كان لذيذا « 3 » ، والفائدة في ذلك » - أي في هذا البحث وهو كون الإرادة لا تراد - « : أنّ بعض المجبّرة قالوا : كلّ فعل مراد ، وإرادة الواحد منّا فعل ، فلها إرادة ، فإمّا أن يتسلسل » بأن يكون لكلّ إرادة إلى غير النهاية ، « أو ينتهي إرادة إلى إرادة قديمة » ، فيلزم الجبر .
« الجواب : الإرادة - وإن صدرت عنّا - فإنّها « 4 » لا تراد » ، كما أنّ المتمنّى لا يتمنّى « 5 » وإن كان لذيذا ، وهذا جواب بالمعارضة بالمثل ، وذلك أنّ عندهم أنّ كلّ لذيذ متمنّى ، والمتمنّى لذيذ في نفسه ، فيجب كونه متمنّيا وليس كذلك ، فإنّ المتمنّى لا يتمنّى .
واعلم : أنّ مع تسليم كون الإرادة فعلا « 6 » ، وكون كلّ فعل مرادا لا يمكن المنع من كون الإرادة تراد ، بل الواجب المنع من كلّيّة الكبرى بأن يقال : لا نسلّم أنّ كلّ فعل مراد ، وقولهم في المعارضة بأنّ المتمنّى « 7 » لذيذ ممنوع ، وبطلانه ظاهر .
[ المسألة الخامسة : في إبطال كلام النفس ]
قال المصنّف : « وكلام النفس هذيان ، وإلّا لم يجز أن نصف أحدا بأنّه غير متكلّم ، أخرسا كان أو ساكتا » .
هامش
( 1 ) الأصل : كان .
( 2 ) الأصل : شهوة ، ب : شهوته .
( 3 ) الأصل : مريدا .
( 4 ) الأصل : لكنها .
( 5 ) الأصل : انّ النهى لا ينهى .
( 6 ) الأصل : فعل .
( 7 ) الأصل : النهى .