المرتضى رحمه اللّه تعالى : إنّ الإرادة في حقّه تعالى صفة زائدة على ذاته ، وقد مضى البحث في ذلك » .
« الثالث » - أي المبحث « 1 » الثالث - « : الفرق واقع بين الإرادة والشهوة ، فإنّ الشهوة إرادة تتضمّن التذاذا « 2 » بالمشتهى ، والإرادة مجرّد « 3 » القصد ، ولهذا فإنّ المريض يريد شرب الدواء [ المرّ ] « 4 » » عند الاحتياج إليه ، « ولا يشتهيه ، بل ينفر طبعه [ عنه و ] « 5 » ذلك يدلّ على المغايرة » ، أي بين الإرادة والشهوة .
وفي هذا نظر ، فإنّه جعل الشهوة إرادة مخصوصة ، وهي التي يتبعها التذاذ « 6 » بمتعلّقها - أعني المشتهى - وذلك لا يدلّ على مغايرتها للإرادة المطلقة إلّا بالمغايرة الثابتة « 7 » بين العام والخاصّ ، وحينئذ يكون كلّ مشتهى مرادا ، وأكثر المتكلّمين على خلاف ذلك ، فإنّ الملاذّ المحرّمة مشتهاة لكلّ ذي طبع سليم وإلّا لم يكن في تركها مشقّة ، فالتكليف بتركها يعتمد ذلك ، وليست بمرادة عندهم إلّا لمرتكب « 8 » القبيح ، لأنّ إرادة القبيح قبيحة .
« الرابع » - أي المبحث الرابع - « : ذهب قوم إلى أنّ إرادة الشيء كراهة ضدّه ، والشيخ أبو إسحاق المصنّف رحمه اللّه أبطل ذلك بأنّا قد نريد شيئا حال الغفلة عن الضدّ » - أي ضدّ ذلك الشيء - « وذلك يوجب المغايرة » ، لاستحالة كون المغفول عنه مكروها حال الغفلة عنه .
قوله : « والحقّ أنّ إرادة الشيء يلزمها كراهة « 9 » الضدّ بشرط التفطّن له « 10 » ، فهؤلاء أخذوا لازم الشيء مكانه » ، فإنّ كراهة ضدّ الشيء لازمه ، لإرادة ذلك الشيء عند التفطّن لذلك الضدّ من حيث مضادّته للمراد ، فإذا جعلوا كراهة الضدّ نفس إرادة ذلك الشيء أخذوا « 11 » لازم الشيء مكانه .
« الخامس » - أي المبحث [ الخامس ] « 12 » - « : العزم إرادة جازمة حصلت بعد التردّد بسبب « 13 »
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : تقتضى التلذذ .
( 3 ) الأصل : بمجرّد .
( 4 ) الأصل : بمجرّد .
( 5 ) من ألف وب .
( 6 ) الأصل : التلذذ ، ب : التذاذا .
( 7 ) ب : الثانية .
( 8 ) الأصل : لمن يكسب .
( 9 ) الأصل : كراهية .
( 10 ) الف : - له .
( 11 ) الأصل : لعدوا .
( 12 ) لم ترد هذه الكلمة في النسخ الثلاث .
( 13 ) الف : بحسب .