تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أحد العلمين للآخر بذاتيهما « 1 » ، لجواز اختلافهما بالتعلّقين « 2 » . وأيضا لا يلزم من مخالفة العلم بالدليل للعلم بالمدلول مخالفة كلّ علم بأمر للعلم بمخالفة « 3 » ذلك الأمر ، فقد ذكر المصنّف فيما تقدّم أنّ العلم الواحد يتعلّق بالحركة والسكون مع حصول المقابلة بينهما التي هي أخصّ من المخالفة .

[ المسألة الرابعة : في المباحث المتعلّقة بالإرادة ]

قال المصنّف رحمه اللّه : « والإرادة منّا القصد ، ومن الصانع تعالى العلم الداعي ، والفرق بين الإرادة والشهوة أنّ الإنسان المريض ينفر طبعه عن الدواء المرّ ويريده ، وليست إرادة الشيء كراهة « 4 » ضدّه لوجودها حالة الغفلة عن الضدّ ، والعزم إرادة جازمة حصلت بعد تردّد ، والمحبّة الإرادة ، لكنّها منه إرادة الثواب ، ومنّا إرادة الطاعة ، والرضا قيل : إنّه الإرادة ، وقيل : ترك الاعتراض [ 100 آ ] ، والإرادة لا تراد ، كالشهوة لا تشتهى ، والتمنّي لا يتمنّى » . قال الشارح دام ظلّه : « في هذه المسألة مباحث : » « الأوّل : في الإرادة فينا ، ذهب قوم إلى أنّ الإرادة فينا » - أي التي لنا - « هي نفس الداعي » ، والمراد بالداعي علم الفاعل ، أو ظنّه ، واعتقاده بما يشتمل عليه الفعل من المصلحة . « والشيخ أبو إسحاق أثبت زائدا عليه ، وهو اختيار أبي الحسين البصري ، فإنّ الإنسان قد يعلم ما في الفعل من النفع ، ثمّ يجد ميلا وقصدا إلى الايجاد زائدا عليه ، وقد يعلم ما فيه من النفع ولا يقصده فلا يوجد ، وذلك يدلّ على ثبوت أمر زائد على الداعي في حقّنا » . « الثاني » - أي المبحث الثاني - « : الإرادة في حقّه تعالى هي نفس الداعي ليست أمرا زائدا عليه ، ذهب إليه [ الشيخ ] « 5 » أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى ، واختاره أبو الحسين أيضا ، وقال السيّد
هامش
( 1 ) الأصل : بذاتهما ، ب : لذاتيهما . ( 2 ) العبارة من قوله : " ولا يلزم من ذلك " إلى قوله : " بالتعلّقين " لم ترد في ألف . ( 3 ) الف : بمخالف . ( 4 ) الأصل : كراهية ، ب : كراهة . ( 5 ) من النسختين .