تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

[ المسألة الثالثة : في اختلاف العلوم باختلاف المعلومات ]

قال المصنّف رحمه اللّه تعالى : « والعلوم المتعلّقة بالمعلومات المختلفة مختلفة ، لأنّ النظر مناف للعلم بالمدلول ومشروط بالعلم بالدليل » . قال الشارح دام ظلّه : « اختلف المتكلّمون في هذه المسألة ، فذهب قوم منهم إلى أنّ العلوم المتعلّقة بالمعلومات المختلفة كحدوث الأجسام ووجود الصانع مختلفة ، وقال آخرون : إنّها متماثلة ، لأنّها متّفقة في كونها علوما ، ومختلفة باعتبار « 1 » التعلّقات العارضة » . « والشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى ذهب إلى الأوّل ، واحتجّ عليه بأنّ من صورة النزاع العلم بالدليل والعلم بالمدلول وهما مختلفان ، فالباقي كذلك . بيان اختلافهما : أنّ النظر الّذي هو طلب العلم بالمدلول مناف للعلم بالمدلول ، لأنّ طلب تحصيل الحاصل محال ومشروط بالعلم بالدليل ، فالعلم « 2 » بالمدلول إذن مخالف « 3 » للعلم بالدليل ، لأنّ المنافي لا يصحّ أن يكون مثله شرطا » ، أي لأنّ المنافي لشيء لا يصحّ أن يكون مثله شرطا لذلك الشيء « لأنّ حكم المثلين واحد في التنافي ، والاشتراط » بمعنى أنّ أحد المثلين إذا كان منافيا لشيء كان المثل الآخر منافيا لذلك الشيء ، وإن كان أحد المثلين شرطا لشيء كان المثل الآخر شرطا لذلك الشيء لوجوب تساوي المتماثلات في الأحكام ، ولمّا كان العلم بالمدلول منافيا للنظر والعلم بالدليل غير مناف له لكونه شرطا له وشرط الشيء لا ينافيه لم يكن العلم بالمدلول مماثلا للعلم بالدليل ، فكان مخالفا له . وأيضا لمّا كان العلم بالدليل شرطا للنظر وكان العلم بالمدلول غير شرط له لكونه منافيا له ومنافي الشيء لا يكون شرطا له لم يكن العلم بالدليل مماثلا للعلم بالمدلول ، فكان مخالفا له ، وهو المطلوب . واعلم : أنّ هذا الدليل لا يمكن أن يحتجّ به على من قال : إنّ العلم مغاير للتعلّق ، لأنّه حينئذ يجوز أن يكون العلم مع أحد التعلّقين « 4 » مخالفا للعلم مع التعلّق الآخر ، ولا يلزم من ذلك مخالفة
هامش
( 1 ) الأصل : في اعتبار . ( 2 ) الأصل : والعلم . ( 3 ) الأصل : مخالفا . ( 4 ) الأصل : المتعلقين .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 358 | سيد عميد الدين العبيدلي