تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لكلّ ما يقع عليه اسم الشيئيّة ، ولا فرق بين المضادّة المطلقة وبين المضادّة المخصوصة إلّا بعدم التعيين ووجوده فيما تتعلّق المضادّة بهما ، ولا تختلفان من حيث تعلّقهما بمعلومين » . قوله : « وفيه نظر ، فإنّ قوله » - أي قول فخر الدين - « وليس كلامنا فيه ، بل في المضادّة بينهما لا يقتضي كون العلم بالمضادّة لا يتعلّق بشيئين مطلقين وإلّا « 1 » تعرّض له ، بل قال : إنّ البحث في المضادّة التي بين السواد والبياض » وهو حقّ ، لأنّ مطلوبه تعلّق العلم بالسواد والبياض ، فيجب أن يأخذ المضادّة المخصوصة « 2 » في البيان ، لا مطلق المضادّة » . وأقول : إنّ حاصل هذا الكلام أنّ كلام فخر الدين ليس فيه دلالة على أنّه جعل العلم بالمضادّة [ المطلقة ] « 3 » غير متعلّق بشيئين « 4 » . قوله : « وأمّا بطلان قول المجوّزين » ، أي الّذين جوّزوا تعلّق العلم الواحد بمعلومين ، وهذا القول المدّعى إبطاله هو التفصيل الذي ذكره القاضي أبو بكر ، وهو قول بعض المجوّزين ، « بقوله : العلم بالسواد والبياض متعلّق بأمرين يصحّ العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر غير صحيح ، لأنّ كلامهم في المضادّة المتعلّقة بهما ، وتصوّر السواد وحده غير تصوّر السواد المضادّ للبياض ، فليس ما يصحّ العلم به مع الجهل بالآخر هو « 5 » أحد الشيئين اللّذين « 6 » يتعلّق العلم بأحدهما « 7 » » - يعني السواد المضادّ للبياض والبياض المضادّ للسواد - « وهو جيّد » . واعلم : أنّ المصنّف رحمه اللّه تعالى ذكر في إبطال التالي « 8 » أنّ العلوم متعدّدة بتعدّد المعلومات ، وهاهنا جوّز تعلّق العلم الواحد بمعلومين ، وهذا تناقض ، اللّهم [ 99 ب ] إلّا أن يقال : إنّ كلامه هناك في علم واجب الوجود تعالى القديم ، وهاهنا في العلم الحادث ، لكن ذلك ممّا لم يقل به أحد ، بل قال جماعة من أهل السنّة : إنّ علم اللّه تعالى القديم يتعلّق بما لا يتناهى من المعلومات مع وحدته « 9 » ، وأمّا العلم الحادث فعلى ما ذكر الشارح دام ظلّه من الأقوال .
هامش
( 1 ) الأصل وب : ولا ، بدل : وإلّا . ( 2 ) الأصل : المخصة . ( 3 ) من الف وب . ( 4 ) الأصل : الشيئين . ( 5 ) الأصل : فهو . ( 6 ) الأصل : الذين . ( 7 ) الف : يتعلّق بهما . ( 8 ) النسختان : المعاني ، بدل : التالي . ( 9 ) الأصل : حدوثه .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 357 | سيد عميد الدين العبيدلي