والبياض ، بل لمطلق المضادّة ؛ وليس كلامنا فيه ، بل في العلم المتعلّق بالمضادّة المخصوصة ، وإن كان » ذلك العلم « متعلّقا بهما » - أي بالسواد والبياض - « فهو المطلوب » .
وفيه نظر ، فإنّا لا نسلّم أنّه لا يكون متعلّقا بالمضادّة التي بين السواد والبياض على تقدير عدم تعلّقه بهما ، فإنّ العلم بالمضادّة التي بين السواد والبياض - وإن كان لا ينفكّ عن العلم بهما - إلّا أنّه لا يجب أن يكون هو هو ، لجواز أن يكون العلم المتعلّق بهما علما آخر مغايرا للعلم المتعلّق بالمضادّة الّتي بينهما ، بل يجب ذلك لأنّ المضادّة التي بين السواد والبياض نسبة بينهما ، والعلم بالنسبة متأخّر عن العلم بالمنتسبين ، والمتأخّر عن الشيء يمتنع أن يكون نفس ذلك الشيء بالضرورة .
ويمكن الجواب عن هذا : بأنّه إنّما يقتضي أن يكون المجموع الحاصل من العلم والتعلّق بالسواد والبياض مغايرا للمجموع الحاصل من العلم والتعلّق بالمضادّة ، ولا يلزم من ذلك مغايرة أحد العلمين للآخر بذاته ، لجواز [ كون ] « 1 » المغايرة بالتعلّقين « 2 » مع كون العلم ذي التعلّقين واحدا « 3 » ، وقد تقدّم مثل ذلك .
قوله : « ثمّ أبطل قول أبي بكر بأنّ العلم بالمضادّة بين السواد والبياض « 4 » لما ثبت أنّه متعلّق بالسواد والبياض ، مع أنّه يصحّ أن يعلم السواد وحده مع الجهل بالبياض ، فقد تعلّق ذلك العلم » الواحد « بأمرين يصحّ العلم بأحدهما دون الآخر » .
« قال بعض المحقّقين : إذا فسّر العلم بالتعلّق جاز تعلّق العلم بالمجموع ، ويكون العلم بالآخر « 5 » داخلا فيه ، وحينئذ قد تعلّق بأمرين ، وأنت حكمت بامتناع ذلك ، واستدللت على الامتناع بصحّة تعلّق العلم بأحد المعلومين مع الذهول عن كونه عالما بالآخر ، وهذا لا يتأتّى هاهنا » ، لاستحالة أن نعلم كونه عالما بمجموع ويذهل عن كونه عالما بجزئه .
قوله : « وفيه نظر ، لأنّ التعلّق نوع من الإضافة يتغاير بتغاير المضاف إليه قطعا ، فنحن نمنع
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : التعليقين .
( 3 ) الأصل : واجبا .
( 4 ) النسختان : بمضادة السواد والبياض .
( 5 ) الف : العلم بالأجزاء وفي أنوار الملكوت : وتكون الاجزاء داخلة فيه .