قال الشارح دام ظلّه : « اختلف المتكلّمون هنا ، فقال [ الشيخ ] « 1 » أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى :
إنّ العلم الواحد قد يتعلّق بمعلومين ، وإليه ذهب الجبّائي ، وأوجب ذلك » - أي تعلّق العلم الواحد بمعلومين - « أبو منصور البغدادي ، وقال القاضي أبو بكر : كلّ معلومين يصحّ أن يعلم أحدهما مع الذهول عن الآخر » يمتنع تعلّق العلم الواحد بهما وكلّ معلومين لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في العقل « 2 » يجوز أن يتعلّق بهما علم واحد ، والظاهر أنّ الشيخ أبا إسحاق [ المصنف ] « 3 » اختار هذا القول ، لأنّه أتى بلفظة « قد » الدالّة على التقليل » وجزئيّة الحكم ، إذا دخلت على الفعل المضارع .
قوله : « ويمثّل بالمنافاة [ 98 ب ] بين الحركة والسكون الّتي لا تعقل إلّا معها » ، أي مع تعقّل الحركة والسكون .
« وقال آخرون : إنّ العلم الواحد لا يتعلّق بمعلومين » .
« وقال بعض المتأخّرين » - يعني فخر الدّين الرازي - « إن فسّرنا العلم بالتعلّق لم يصحّ » - أي لم يصحّ أن يتعلّق علم واحد بمعلومين - « لأنّه يصحّ أن يعلم كون الشيء عالما بأحد المعلومين مع الذهول عن كونه عالما بالآخر » ، ولو لم يكن علماه « 4 » بذينك المعلومين متغايرين لم يمكن « 5 » ذلك ، لاستحالة كون الشيء الواحد معلوما مغفولا عنه في وقت واحد .
وفيه نظر ، فإنّه إن أراد أنّ كلّ معلومين يصحّ أن يعلم كون الشيء عالما بأحدهما مع الذهول عن كونه عالما بالآخر كان ممنوعا ، وبطلانه ظاهر ، فإنّ الشيئين المتلازمين [ من الجانبين ] « 6 » ذهنا يمتنع « 7 » ذلك فيهما ، وإن أراد أنّ بعض المعلومات كذلك لم يفد ، لجواز كون بعض العلوم « 8 » متعلّقا بمعلوم واحد ، وبعضها متعلّقا بمعلومين .
قوله : « وإن فسّرناه بما يوجب التعلّق لم يمتنع ، لأنّ العلم المتعلّق بكون السواد « 9 » مضادّا للبياض ، إن لم يكن هو بعينه متعلّقا بهما ، لم يكن متعلّقا بالمضادّة التي بينهما » ، أي بين السواد
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : فالعقل .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : العلم ، ب : علماء .
( 5 ) الأصل وب : لم يكن .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) الأصل وب : يمنع .
( 8 ) الأصل : المعلوم .
( 9 ) الأصل : لسواد .