الدائم وبإيلامه يستحقّ العوض الدائم ، والجمع بينهما محال [ 98 آ ] » .
« أجاب أبو علي بوجهين : »
« الأوّل : أنّ العوض ينحبط بالكفر » .
« الثاني : أنّه يخفّف عذابه » دائما .
« أجاب أصحابنا عن الأوّل : بأنّ الإحباط في نفسه باطل ولا يتأتّى هاهنا ، لأنّ الطاعة والمعصية تتنافيان لاقتضاء الطاعة التعظيم والمعصية الاستخفاف ، فلا يمكن الجمع بينهما ، بخلاف العوض الذي هو غير مناف للاستخفاف » .
« وعن الثاني : أنّ العوض في الآخرة هو النفع بالاتّفاق » ، لا تخفيف العذاب .
وأيضا يبطل ذلك قوله « 1 » تعالى :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
« احتجّ أبو علي بأنّه لولا دوام العوض لزم التسلسل ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة أنّ انقطاعه يوجب الغمّ والحزن والضرر ، وذلك ألم يستحقّ به عوضا آخر ، فإن كان دائما فهو المطلوب ، وإلّا « 2 » تسلسل » .
« والجواب : يجوز أن يعوّض اللّه تعالى في الدنيا عوضا يزيد على الألم ، كما في حقّ البهائم التي « 3 » لا يجب حشرها والكفّار ، وأيضا يجوز أن يوصلها اللّه تعالى إلينا ، ولا نشعر بانقطاعها ، فلا يلحقنا غمّ ، فيبطل « 4 » ما قاله » .
[ المسألة الثامنة : في أنّ العوض لا يسقط بالهبة ولا بالإبراء ]
قال المصنّف : « ولا يسقط العوض بالهبة ولا بالإبراء في الدارين معا ، كما لا يسقط حقّ اليتيم والمحجور عليه بإبرائه منه ، والعوض يزيد بالتأخير « 5 » ، إن كان في التأجيل مصلحة ، وإلّا فلا » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 162 .
( 2 ) الأصل : لا .
( 3 ) الأصل : الذي .
( 4 ) الف : فبطل .
( 5 ) الأصل : التأخر .