صادقتين « 1 » وكون ذلك « 2 » الترتيب صوابا وكون المطلوب لازما للمقدّمتين « 3 » وكون اللازم عن الحقّ حقّا ، فإنّ النظر الصحيح يتوقّف على المقدّمات الصادقة والترتيب الصواب ، لا على العلم بكون تلك المقدّمات صادقة وكون ذلك الترتيب صوابا ، وحينئذ يمتنع أن يكون شيء من تلك العلوم الأربعة جزءا من النظر لاستحالة وجود الكلّ بدون جزئه ، ولأنّ هذه العلوم قد تحصل من دون النظر لوجوب انقضاء النظر وعدمه بإدراك المطلوب وإمكان بقائها بعده .
[ إبطال القول الثالث ]
وقال على الثالث عقيب ذكره : « وهو أيضا ضعيف » واقتصر على ذلك وهذا أيضا ليس إبطالا له .
والأولى أن يقال : إنّ ذلك منقوض بالتذكّر ، فإنّ تحديق العقل موجود فيه وليس بنظر ، وكذا « 4 » تحديق العقل نحو المعقولات البديهيّة والقضايا الضروريّة فإنّه واقع وليس بنظر ، والحقّ أنّ تحديق العقل نحو المعقول « 5 » أمر لازم للنظر ، فالغلط « 6 » في جعله عبارة عن النظر من باب أخذ لازم الشّيء مكانه .
[ بيان القول الرابع ]
وقال على الرابع عقيب ذكره : « وهو غير جامع لخروج النظر في التصوّرات منه » وهو غير وارد على قائله ، أعني فخر الدين الرّازي ، لأنّه إنّما أراد به تعريف النّظر المفيد للتصديقات ، لأنّ التصوّرات عنده غيره مكتسبة وأيضا سياق « 7 » كلامه يدلّ على ذلك ، لأنّه قال بهذه العبارة :
« المعترفون بالتصديقات البديهيّة والمحسوسة اختلفوا في أنّه هل يمكن ترتيبها « 8 » بحيث
هامش
( 1 ) الأصل والف : الصادقتين .
( 2 ) ب : دليل .
( 3 ) الأصل : لازم للمقدتين ، الف : لازم المقدمتين ، ب : لازما لمقدّمتين .
( 4 ) الأصل : + أنّ .
( 5 ) الأصل : المعقولات .
( 6 ) الف : والغلط .
( 7 ) الف : استيغايه ، الأصل وب : سياقة .
( 8 ) الأصل وب : تركيبها .