عن عدم التفطّن للشّيء ، فيكون رفعها الذي هو تجريد « 1 » العقل عنها وجوديّا .
سلّمنا ، ليكن لا نسلّم أنّ النّظر وجوديّ ونمنع من كونه مولّدا للعلم واقتران العلم به لا يدلّ على كونه متولّدا « 2 » عنه ، لاحتمال كونه شرطا بحصول العلم عن فاعله « 3 » .
والأولى أن يقال في إبطاله : إنّ تجريد العقل عن الغفلات موجود بدون النظر ، كما في العلوم البديهيّة والكسبية بعد استقرارها حال « 4 » استحضارها ، فإنّ تجريد العقل عن الغفلات عن تلك الأشياء موجود والنظر فيها مفقود ، ولأنّ النظر لو كان عبارة عمّا ذكر لكان المعلّم والمستحضر ناظرا .
[ إبطال القول الثاني ]
وقال على الثاني عقيب ذكره : « وهو عندي خطأ » : « فإنّ العلم باللزوم علم بنسبة مخصوصة بين المقدّمات والنتيجة ، فهي « 5 » مسبوقة بالعلم بالنتيجة ، فلا يمكن جعله - أي جعل العلم بالنتيجة - جزءا من علّتها ، يعني النظر . »
وفيه نظر : فإنّ العلم بلزوم النتيجة للمقدّمتين مسبوق بالعلم بالنتيجة بمعنى التصوّر لا بمعنى التصديق ، وكون النظر علّة لها إنّما هو بمعنى التّصديق لا بمعنى التصوّر ، وحينئذ لا يمتنع أن [ 2 ب ] يكون العلم بلزومها « 6 » للمقدمتين جزءا من العلم التصديقي بها .
والأولى أن يقال في إبطاله : إنّه غير جامع لخروج النظر في التصوّرات والنظر الفاسد منه .
وأيضا : فإنّ النظر يتحقّق من دون هذه العلوم الأربعة ، فإنّ الطالب إذا اعتبر المعاني المرتسمة في ذهنه ، فوقع على المقدّمتين المتناسبتين المنتجتين لمطلوبه « 7 » ورتّبهما « 8 » على « 9 » ما ينبغي انساق ذهنه « 10 » إلى العلم التصديقيّ بذلك المطلوب وكان ناظرا وإن كان ذاهلا عن كون المقدّمتين
هامش
( 1 ) الف : تحديد .
( 2 ) الف : مولّدا .
( 3 ) الف : فاعل .
( 4 ) الف : حين .
( 5 ) الف : هي .
( 6 ) الف : بدونها .
( 7 ) الف : المبانيتين للنتيجة المطلوبة .
( 8 ) الأصل : ورتّبنا ، الف : ورتّبها .
( 9 ) ب : علم ، بدل : على .
( 10 ) الف : علمه .