على ذابح الشاة وإلّا لم يكن الفعل حسنا كذابح السنّور ، وأيضا فالعوض لا يربى على الألم ، ويحسن منّا أن نبتدئ « 1 » بذبح « 2 » المحرّمات ، وفاعل القتل دون الآمر يلتزم العوض لاختلاف الأمرين في التحسين واللطف في الذبح ، وإن تحقّق فعدم وجوبه لغيريّة المصلحة ، فإن علم سبحانه وقوعه وإلّا أقام غيره مقامه ، وقد يكون نافي العبثيّة الأكل وأمثاله ، والإلجاء اكد من الأمر ، وليس الهرب من السبع على الشوك ملزما للقديم عوضا ، بل الأسد ؛ والمعرفة حاصلة من قبل إقدامه ، وفي استخدام العبيد عوض لهم ، وجهة الثواب غير جهة العوض » .
قال الشارح [ 96 آ ] دام ظلّه : « اتّفق أهل العدل على وجوب العوض على اللّه تعالى فيما يفعله من الآلام « 3 » المبتداة في المكلّف وغيره » كالأطفال والبهائم « من غير علقة العبد ، وإلّا لكان « 4 » ظالما ، واحترزنا « 5 » « بالمبتدأة » عمّا يفعله اللّه تعالى بالاستحقاق كحد الزاني ، وبقولنا : « من غير علقة العبد » عمّا إذا ألقينا إنسانا في النار فمات ، فإنّ المولم هو اللّه تعالى والعوض على الملقي ، لأنّ العادة واطّرادها اقتضت إيلامه ، ولا فرق بين ما يفعله اللّه تعالى للعوض » أو اللطف في وجوب العوض عليه « خلافا لعباد ابن سليمان ، فإنّه قال : الألم الّذي يفعله تعالى لمجرّد اللطف لا يجب فيه العوض ، والحقّ خلافه ، ولأنّه ظلم » .
وربّما « 6 » احتجّ بأنّ الألم النازل بنا من فعل غيرنا لا نستحقّ « 7 » به عوضا كما لا نستحقّ ثوابا ، لقوله « 8 » تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
وهذا يقتضي أن لا يكون لنا عوض « 9 » على شيء من الألم سواء كان للعوض أو اللطف .
وجوابه : لا نسلّم أنّ سبب استحقاق العوض منحصر في الأفعال الصادرة عنّا ، بل هو - أعني العوض - ثمن « 10 » لا يتوقّف على صدور فعل كما لو جنى الإنسان علينا جناية ، فإنّا « 11 » نستحقّ
هامش
( 1 ) الف : نفتدى .
( 2 ) الأصل : بفعل .
( 3 ) الأصل : الألم .
( 4 ) الأصل : كان .
( 5 ) الأصل : واحتراز .
( 6 ) الأصل : فربّما .
( 7 ) الأصل وب : فلا نستحقّ .
( 8 ) سورة النجم ، الآية 39 .
( 9 ) الأصل وب : عوضا .
( 10 ) الأصل : لمن ، ب : فمن ، الف : ثمن .
( 11 ) الأصل : فانّه .