نفسه ، ولأنّ الآمر « 1 » قد يكون له أعواض « 2 » زائدة على الألم المأمور به مع أنّ العوض لازم للمأمور دونه ، فإنّ من كان مالكا لألف درهم إذا أمر آخر بإتلاف متاع مؤمن يساوي درهما ، فأتلفه ، كان الدرهم لازما للمتلف دون الآمر ، ولم يكن ذلك الإتلاف حسنا .
وقوله : « إنّ الآمر ظالم » إن أراد به أنّه ظالم بأمره بألم « 3 » غير مستحقّ على المتألّم ، فلا نسلّم أنّ ذلك ظلم وإلّا لكان « 4 » أمر اللّه تعالى إيّانا بذبح الشاة ظلما ، لأنّ ألمها « 5 » غير مستحقّ ، وإن أراد به أنّه غير قادر على أعواض يحسن في جنبها الألم منعنا ذلك ، فإنّه قد يكون قادرا على ذلك ، كما في الصورة التي ذكرناها .
قوله : « واعترض الشيخ » - يعني المصنّف - « على نفسه بسؤال آخر ، وهو أنّ الألم إذا كان يتضمّن اللطف ، وتحصيله » - أي تحصيل اللّطف - « واجب على المكلّف أو مندوب ، فليكن ذبح الحيوانات واجبا أو مندوبا ، لاشتماله على المصلحة ، وليس كذلك ، بل هو مباح » .
« وأجاب عنه : بأنّه وإن كان لطفا إلّا أنّه لم يجب على الواحد منّا ، لأنّ المصلحة قد تكون لغير الذابح » ، واللطف لا يجب على الإنسان إذا كان مصلحة ولطفا لغير الفاعل ، والمصلحة وإن كانت واجبة على اللّه تعالى ، فإن فعلها الذابح « فقد حصلت » - تلك المصلحة ، « وإلّا فعل اللّه تعالى ما يقوم مقام الذبح في اللطف » .
ولقائل أن يقول على السؤال المذكور : لا نسلّم أنّ اللطف يجب علينا تحصيله سواء كان لطفا لنا أو لغيرنا ، وذلك اللطف إذا كان في فعل واجب أو مندوب كان التكليف بذلك الفعل مشروطا بحصول ذلك اللطف ، وشرط التكليف لا يجب على المكلّف [ 97 آ ] تحصيله .
[ قوله : ] « 6 » « وأيضا الألم يحسن إذا تضمّن مصلحة دينيّة أو دنيويّه ، فمعها ينتفي « 7 » العبث ، ومع العوض ينتفي الظلم ، والأكل وشبهه مصالح دنيويّة لا يجب علينا تحصيلها إلّا عند الحاجة إليها ،
هامش
( 1 ) الأصل : وإن الامر .
( 2 ) الف : أغراض .
( 3 ) الأصل : تألم .
( 4 ) الأصل : كان .
( 5 ) الأصل : البهائم ، بدل : ألمها .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) الأصل : ينبغي .