تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عليه أرشها أو القصاص فيها إجماعا ، وإن لم نفعل فعلا بخلاف الثواب ، فإنّه جزاء على الطاعة ، فيتوقّف حصوله على حصولها ، وإلّا لم يكن جزاء عليها ، والآية مخصوصة بالثواب لامتناع إجرائها على ظاهرها ، لما قلناه من وجوب عوض الجنايات الصادرة من المكلّف على بعضهم ، ولأنّه لو لم يجب العوض لزم الظلم ، وهو على اللّه تعالى محال . قوله : « وكذلك الآلام الواقعة بأمره كالأضحية والنذور والقرب والآلام الواقعة بإباحته كذبح الشاة والآلام الواقعة بإيجابه إذا لم تكن مستحقّة كحدّ الزاني ، فإنّها » - أي تلك الآلام التي ليست مستحقّة - « بمنزلة فعله يجب فيها العوض عليه تعالى ، ولا عوض على ذابح الشاة لوجوه : » « الأوّل : لو كان العوض عليه لما وقع الفرق بينه وبين ذابح السنّور في الحسن ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله » . بيان الشرطيّة أنّ العلّة في حسن ذبح الشاة على ذلك التقدير إنّما هو كون العوض واجبا علينا ، وهذا بعينه متحقّق في ذبح السنّور اتّفاقا ، فيجب تحقّق الحكم فيه ، وهو الحسن ، وأمّا بطلان التالي فظاهر . ولمانع أن يمنع من كون العلّة في حسن ذبح الشاة على ذلك التقدير وجوب العوض علينا ، لجواز كون علّة حسنه إذن الشارع فيه ، أو المجموع الحاصل من وجوب العوض علينا وإذن الشارع فيه ، وهذا المعنى غير متحقّق في ذبح السنّور ، فلا يجب وجود الحكم الذي هو الحسن « 1 » [ فيه ] « 2 » . « والثاني : أنّ العوض » الواجب علينا بالألم « لا يربى - أي لا يزيد - على الألم » وإلّا لزم الظلم ، « والألم » إذا كان العوض عليه مساويا له « لم يحسن ، بل لا بدّ » في كونه حسنا من بلوغ العوض « مبلغا يستحقر « 3 » الألم في جنبه كأعواض الأفعال الّذين يمرضهم اللّه تعالى » ، وحينئذ نقول : لو كان العوض الواجب بذبح الشاة علينا لم يحسن ، لكنّه يحسن ، فلا يكون العوض علينا .
هامش
( 1 ) الأصل : وجود الحسن . ( 2 ) من الف وب . ( 3 ) الأصل : يستحق ، الف : يستخفّ ، ب : يستحقر .