لا نزاع فيه ، وهو من هذه الحيثيّة لا يكون متفضّلا به ابتداء ، بل من حيث ذاته .
« واختلفوا في أنّه إذا أمكن تحصيل اللطف بغير ألم من لذّة أو غيرها هل يجوز فعل الألم أم لا ، منع منه الشيخ أبو إسحاق المصنّف ، وجوّزه السيّد المرتضى رحمه اللّه تعالى وأبو هاشم » .
« احتجّ الشيخ بأنّ « 1 » الألم إنّما يحسن فعله للطف والعوض ، واللطف هاهنا يحصل باللذّة ، والعوض يحصل بالمتفضّل ، فكان توسّط الألم عبثا » .
« واحتجّ السيّد المرتضى رحمه اللّه بأنّ المنفعة واللطف يخرجان الألم عن كونه ظلما وعبثا ، فساوى اللذّة » .
« والجواب : المنع من المساواة ، إذ الألم إنّما يحسن للمصلحة ، وقد أمكن تحصيلها من دونه ، فكان توسّطه عبثا ؛ و « 2 » أمّا اللذّة فيحسن فعلها ابتداء » .
[ المسألة الرابعة : في إبطال قول البكريّة والتناسخيّة ]
قال المصنّف : « وقول البكريّة هذيان ، لأنّا نعلم تألّمنا أطفالا وتألّم البهائم ، وقول التناسخيّة أقرب منه ، وقال شيوخنا القدماء به ، وهو باطل لوجوب تذكّره ، ووقوع الألم في المعصومين ، ووجوب مقارنة الاستخفاف « 3 » له ، ووجوب الهرب منه والفزع والجزع ، وما قدّمناه من فعل غير المستحقّ يبطل قولهم جملة » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهبت البكريّة وهو قوم منسوبون إلى بكر ابن أخت عبد الواحد إلى أنّ الأطفال والبهائم لا يتألّمون ، وبنوه على أصل لهم : أنّ الألم إنّما يكون حسنا بالاستحقاق لا غير ، وذهبت التناسخيّة إلى أنّ الألم إنّما يحسن بمجرّد الاستحقاق ، وقالوا : فالطفل المتألّم إنّما يحسن ألمه لأنّه قد كان قبل ذلك في هيكل أذنب فيه ، فاستحقّ العقاب ، فلمّا انتقلت روحه إلى هذا الهيكل الآخر عذبت بالذنب المتقدّم ، وكذلك البهائم ، وبنوه على أصل هو أنّ النفس شيء مجرّد عن هذا الهيكل المحسوس » ، وأنّه يجوز تعلّقه ببدن بعد آخر .
هامش
( 1 ) الأصل : أنّ .
( 2 ) الف وب : و .
( 3 ) الأصل وب : الاستحقاق .