ولقائل أن يقول : يجوز أن يكون العوض المساوي للألم على الذابح والزائد الذي باعتباره [ 96 ب ] يبلغ العوض مبلغا يستحقر « 1 » الألم في جنبه من اللّه تعالى باعتبار إذنه ، فإنّ ذلك محتمل .
قوله : « الثالث : لو كان العوض » عن الألم الحاصل بذبح الشاة « علينا لحسن « 2 » منّا ذبح المحرّمات ابتداء » ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : أنّ علّة حسن ذبح الشاة على هذا التقدير كون العوض عن الألم الحاصل بذبحها واجبا علينا ، وهذه العلّة بعينها متحقّقة الوجود في ذبح المحرّمات [ ابتداء ] « 3 » ، فوجب تحقّق الحكم ، وهو الحسن فيه ، وأمّا بطلان التالي فظاهر ، « وهذا الدليل قريب من الأوّل » ، والفرق بينهما بأنّ تالي الشرطيّة في الأوّل - وهو حسن ذبح السنّور - أخصّ من تالي الشّرطيّة في الثاني ، إذ هو حسن ذبح المحرّمات مطلقا سنّورا كان ، أو غيره .
قول : « واعترض الشيخ » - يعني المصنّف - « على نفسه بأنّ فاعل القتل « 4 » يلتزم العوض دون الآمر ، فلم لا يكون العوض في ذبح الشاة على الذابح دون الآمر » ، وهو اللّه تعالى ، كما هو في هذه الصورة .
« وأجاب : بالفرق بين الأمرين ، فإنّ « 5 » الآمر » بالقتل « لا يحسن أمره فعل القتل ، لأنّ الآمر ظالم ليس له عوض زائد على الألم الداخل على المقتول بحيث يقتضي حسنه ، أمّا اللّه تعالى إذا أمر بذبح الشاة فإنّه غير ظالم ، وعنده من الأعواض ما « 6 » يزيد على الألم ، فكان مقتضيا لحسن الذبح » .
ولقائل أن يقول : الأمر عندنا لا يكون علّة لحسن المأمور به ، بل الحسن صفة للفعل « 7 » المخصوص في نفسه ، والأمر الصادر من اللّه تعالى بالفعل كاشف عن كون المأمور به حسن في
هامش
( 1 ) الأصل : يستحق ، الف : يستخف ، ب : يستحقر .
( 2 ) الأصل : يحسن .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : الفاعل للقتل .
( 5 ) الأصل : بأنّ .
( 6 ) الأصل وب : ممّا .
( 7 ) الف : الفعل ، ب : فعل .