التوبة ، فإنّ الإصرار والتوبة من الذنب فرعان على العلم بذلك الذنب والشعور به ، [ و ] « 1 » على تقدير القول بالتناسخ لا يكونون شاعرين بالذنب الصادر عنهم في الأبدان السابقة أصلا ، فلا يلزم الاستخفاف ولا سقوط العقاب .
« الثالث : كان يجب الاستخفاف بالبهائم والأطفال عند مرضهم ، لأنّهم مذنبون حينئذ ، والتالي باطل بالإجماع » ، وجوابه ما ذكرناه .
« الرّابع : أنّ الآلام الواقعة على جهة العقوبة يحسن الجزع منها « 2 » ، والهرب والفزع إلى اللّه تعالى ، والتضرّع إليه في إسقاطها ، وسؤال العفو عمّن حلّت به ، والأمراض بالعكس ، فإنّا مأمورون بالصبر عليها وترك الجزع والخوف والحزن ، فعلمنا أنّها ليست عقابا » ولقائل أن يمنع من المقدمتين .
« الخامس : قد بيّنّا أنّ الألم يحسن ، وإن لم يكن على جهة الاستحقاق ، وذلك يبطل قول التناسخيّة والبكريّة جملة ، لأنّهم بنوا أصولهم عليه » ، أي على قولهم : إنّ الآلام لا تحسن إلّا على جهة الاستحقاق .
« وأيضا فإنّه لا خلاف في حسن « 3 » التكليف المبتدأ ، وهو شاقّ ، وليس بمستحقّ ، إذ كلامنا في تكليف لا يسبقه تكليف قبله » .
وفيه نظر ، لأنّا لا نسلّم أنّ الآلام الحاصلة بالتكليف غير مستحقّ ، فإنّ من يقول : التكاليف شكر لنعم اللّه تعالى ، يقول : إنّ هذا الألم مستحقّ ؛ إذ شكر المنعم واجب .
[ المسألة الخامسة : في إثبات العوض على اللّه تعالى ]
قال المصنّف : « والألم « 4 » المبتدأ منه سبحانه في المكلّف وغيره من غير علقة العبد عليه عوضه ، وكذلك الآلام الواقعة بأمره وإباحته وإيجابه مع عدم الاستحقاق كفعله « 5 » ، ولا عوض
هامش
( 1 ) من الف وب .
( 2 ) الأصل : منا .
( 3 ) الأصل : نفس .
( 4 ) الأصل : الآلام .
( 5 ) ب : لفعله .