« والقولان » - يعني قولي البكريّة والتناسخيّة - « باطلان » .
« أمّا الأوّل : فلأنّا نعلم بالضرورة أنّا نتألّم حال طفوليّتنا ، بل قبل بلوغنا بلحظة ألما « 1 » شديدا بالاختراع الّذي لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى ، وكذلك نعلم تألّم البهائم وشدّة ما تجده عند قربها من النار وأمثال ذلك من المؤذيات علما ضروريّا لا يقبل التشكيك » .
« وأمّا الثاني » - وهو قول التناسخيّة - « فهو أقرب من الأوّل ، وإن كان محالا ، ووجه كونه أقرب أنّه إنكار لعلم ضروريّ ، وهو وجود الألم ، وقد نقل الشّيخ أبو إسحاق المصنّف » عن بعض قدمائنا القول به ، وهو مرويّ عن زرارة ابن أعين من علمائنا المتقدّمين ، والدليل على فساده » - أي فساد قول التناسخيّة من أنّ الألم لا يكون إلّا باستحقاق سابق وليست « الهاء » في قوله : « فساده » عائدة إلى التناسخ « 2 » ، لأنّ ما بعد هذا الدليل ليس فيه دلالة على بطلان التناسخ - [ 95 ب ] « وجوه : »
« الأوّل : أنّه لو كان الألم » الحاصل لنا « بسبب الذنب الصادر عنّا في هيكل آخر لوجب أن نتذكّر أحوالنا في ذلك الهيكل ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله .
ولقائل أن » يمنع الملازمة لجواز كون التذكّر مشروطا ببقاء تعلّق النفس بذلك البدن .
« الثاني : أنّ الآلام تقع في المعصومين كالأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فإنّ اللّه تعالى يمرضهم مع امتناع صدور الذنب عنهم قبل البعثة وبعدها ، وأيضا فإنّهم على تقدير الإصرار على الذنب يجب الاستخفاف « 3 » بهم عند أمراضهم ، وذلك باطل إجماعا » .
« لا يقال : لا يجوز الاستخفاف بهم عند المرض لجواز صدور التوبة منهم .
لأنّا نقول : قبول التوبة عند التناسخيّة واجب ، فكان حلول المرض فيهم ظلما حينئذ ، فعرفنا أنّهم لم يتوبوا » .
وفيه نظر ، فإنّا لا نسلّم ثبوت إصرارهم « 4 » حال أمراضهم ، ولا يلزم من عدم الإصرار « 5 » ثبوت
هامش
( 1 ) الأصل : الماء .
( 2 ) الأصل : التناسخية .
( 3 ) الأصل وب : الاستحقاق .
( 4 ) الف : اضرارهم .
( 5 ) الف : الاضرار .