تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لأنّا نقول : الفرق بينهما » - أي بين العوض والثواب - « ظاهر ، فإنّ الثواب نفع دائم يقارنه التعظيم والتبجيل الّذي يقبح الابتداء به ، [ ولا يحسن فعله إلّا بالاستحقاق بخلاف العوض المنقطع الّذي لا يقارنه التعظيم ، فإنّه يجوز الابتداء به ] « 1 » » . واعلم : أنّ " الذي " وصلته في قوله : « الّذي يقبح الابتداء به » صفة للتعظيم والتبجيل ، وإنّما لم يثنّ الموصول والضمير في الصّلة بأن يقول : اللّذان يقبح الابتداء بهما ، لأنّ معنى التعظيم والتبجيل أمر واحد ، ولهذا أفرد صفته . فإن قلت : لا نسلّم أنّ العوض لا يقارنه التعظيم والتبجيل ، فإنّ المؤمن الذي يستحقّ بإيمانه الثواب الدائم يكون التعظيم والتبجيل لازمين له في الآخرة ، فإذا استحقّ عوضا كان ذلك العوض مقارنا للتعظيم والتبجيل . قلت : التعظيم والتبجيل المقارنان له على هذا التقدير يكون اقترانهما بذلك العوض اقترانا اتّفاقيّا عرضيّا لا يوجبهما نفس العوض بخلاف الثواب ، فإنّ اقترانهما به اقتران ذاتيّ لازم « 2 » ، ومرادنا بالمقارنة في تعريف الثواب هذه - أعني المقارنة الذاتيّة - لا الاتّفاقيّة . قوله : « احتجّ أبو علي بأنّ العوض المستحقّ لا يصحّ الابتداء به ، والعوض المستحقّ ليس كالمتفضّل به » ، إذ المستحقّ لا بدّ وأن يسبقه سبب الاستحقاق بخلاف المتفضّل به ، فإنّه قد يقع ابتداء . « والجواب : الفرق بين النفعين » - يعني المستحقّ والمتفضّل به - « إنّما هو في الشاهد » لحصولهما من العباد الذين يمكن أن يطلب [ المنتفع ] « 3 » الارتفاع عن تفضّلهم ومنّتهم عليه ، « أمّا في حقّه تعالى » فلا فرق ، إذ « هو التفضّل علينا [ 95 آ ] بذواتنا وصفاتنا ، » « فكيف لا يطلب تفضّله » . وأمّا كون العوض المستحقّ متميّزا عمّا ليس بمستحقّ ، وأنّه « 4 » مسبوق بسببه ، فذلك ممّا
هامش
( 1 ) لم ترد هذه العبارة في نسخة الأصل ولا في نسخة الف وإنّما وردت في نسخة ب وهي موافقة لأنوار الملكوت . ( 2 ) الأصل وب : اقترانا ذاتيا لازما . ( 3 ) من ألف وب . ( 4 ) الأصل : فإنّه .