فزدنا في الكلام المنسوب إلى السيّد قولنا : " لوجوب قبولها " ليبقى إيراد كلام الشارح دام ظلّه عليه مطابقا له .
قوله : « [ و ] « 1 » إذا ثبت هذا ، فالألم الّذي يفعله اللّه تعالى في الدنيا للاعتبار » - أي للاتّعاظ - « واللطف ، ويفعله في الآخرة للاستحقاق » وهو العقاب على الذنوب .
ولقائل أن يقول : الغرض من اللطف تقريب المكلّف من الطاعة وتبعيده عن المعصية ، واللّه تعالى قادر على أن يخلق في المكلّف رغبة في الطاعات تقرّبه « 2 » منها ورهبة من المعاصي تبعّده عنها ، فيكون ذلك قائما مقام اللطف من دون توسّط ألم ، فيكون فعل الألم للطف عبثا على ما مرّ من تفسير العبث .
قوله : « وأمّا ما فعله للاعتبار فإنّه « 3 » جهة حسن فجاز فعله ، أمّا للاستحقاق « 4 » فقد تقدّم بيان حسنه ، ولا بدّ في الأوّل » - أي في الألم الّذي يفعله للاعتبار واللطف - « من عوض ، وإلّا كان ظلما » .
« واختلفوا » - أي المتكلّمون - « فقال أبو علي : إنّه تعالى يفعل الألم للعوض » - أي ليوصل إلى المتألّم عوضه - « وخالفه السيّد [ المرتضى ] رحمه اللّه تعالى لإمكان إيصال العوض من غير توسّط الألم ، فيكون توسّطه حينئذ عبثا وهو » - [ أي ] « 5 » قول المرتضى رحمه اللّه - « قول شيخنا المصنّف » .
« وقال بعض المعتزلة : إنّ كونه لطفا كاف في حسنه إن كان لطفا لنفس المكلّف » .
« احتجّ المصنّف رحمه اللّه بأنّ العوض يمكن الابتداء به ، فكان توسّط الألم حينئذ عبثا ، والعبث منفيّ عن اللّه تعالى لقبحه » .
« لا يقال : [ هذا ] « 6 » ينتقض بالثواب ، فإنّه يحسن الابتداء به كالعوض ، فيكون توسّط التكليف أيضا قبيحا .
هامش
( 1 ) من أنوار الملكوت .
( 2 ) الأصل : يقرب به ، الف : تقرّبه منها ، ب : بقربة .
( 3 ) الف : فلأنّه .
( 4 ) الأصل وب : الاستحقاق .
( 5 ) من ألف وب .
( 6 ) من أنوار الملكوت ولم ترد في النسخ الثلاث .