تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الألم ، فيكون قبيحا » . « واتّفقوا » - أي المعتزلة - « أيضا على أنّه لا يفعل الألم لظنّ ما من جلب نفع أو دفع ضرر عن المولم أو عنه تعالى ، لأنّه عالم بكلّ شيء ، فيستحيل الظنّ عليه » . « قالوا : ولا يجوز أن يولم زيدا ليمنع « 1 » من فعل ما يستحقّ به العقاب وإن كان قد نازع فيه قوم قالوا : إذا علم اللّه تعالى أنّه إن لم يولم زيدا فعل ما يستحقّ به العقاب ، فإنّه يحسن منه تعالى فعل الألم به دفعا لضرر العقاب عنه ، ولا يستحقّ » زيد المتألّم « 2 » « بهذا الألم » الذي فعله اللّه تعالى به « عوضا لما فيه من النفع » ، وهو سلامته من العقاب . « والشيخ المصنّف أبطل هذا القول بوجهين : » « الأوّل : أنّ اللّه تعالى قادر على العفو المسقط للعقاب « 3 » ، فيكون توسّط الألم قبيحا لكونه عبثا » بالتفسير المقدّم ذكره . « الثاني : أنّ العاصي قادر على الامتناع » وإلّا لم يكن مكلّفا به - أي بذلك الامتناع - لاستحالة التكليف من دون القدرة ، « فهو قادر على دفع ضرر العقاب عنه بغير ألم ، فدفعه بواسطة الألم منه تعالى يكون قبيحا » . « قال السيّد المرتضى رحمه اللّه تعالى : العاصي متمكّن من إزالة القبيح بالتوبة » لوجوب قبولها ، « فلا يحسن فعل الألم به » ، والمراد بالقبيح مسبّبه ، وهو العقاب ، إذ هو الساقط بالتوبة ، لا الفعل القبيح الموجب له . قوله : « وهو » - أي جواب السيّد المرتضى - « يتأتّى عند القائلين بوجوب قبول التوبة عقلا إلّا أن يعني السيّد رحمه اللّه الوجوب الشرعيّ ، فحينئذ يتمشّى كلامه « 4 » مطلقا سواء قلنا بوجوب قبول التوبة عقلا - كما هو مذهب الوعيدية - أو لم نقل للاتّفاق [ 94 ب ] على وجوب قبولها سمعا لقوله « 5 » تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
هامش
( 1 ) الأصل والف وب : ليمتنع ، أنوار الملكوت : ليمنع . ( 2 ) الأصل : زيدا المولم ، ب : زيدا المتألم ، الف : زيد المتألّم . ( 3 ) الف : العقاب . ( 4 ) الأصل : كلاما . ( 5 ) سورة الشورى ، الآية 25 .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 337 | سيد عميد الدين العبيدلي