كونه مستحقّا - « معلوم للعقلاء ، فإنّهم يستحسنون المطالبة بالدّين وإن تألّم المدين ، لما كان » - أي « 1 » الألم بالمطالبة « 2 » - « مستحقّا ، والظنّ كاف في هذا الباب » ، أي والظنّ بكون الألم مستحقّا كاف في حسنه [ 94 آ ] ، كما كان كافيا في البابين السالفين وهو كونه جالبا للنفع وكونه دافعا للضرر ، « فإنّه يحسن منّا ذمّ المذنب إذا غاب عنّا مع جواز توبته بناء على بقاء الاستحقاق ، وليس البقاء قطعيّا ، بل ظنّيّا » .
[ المسألة الثالثة : في الوجه الذي يحسن منه تعالى فعل الألم به ]
قال المصنّف : « والصانع تعالى لا يفعل الألم لدفع الضرر لقدرته على فعله ابتداء ، ولأنّهما فعله ولظنّ ما ، لأنّه تعالى عالم لنفسه ، ولا لأنّه يعلم أنّه إن لم يولم زيدا فعل ما يستحقّ به العقاب لقدرته على العفو وقدرة العاصي على الامتناع ، وإنّما يفعله للاعتبار ، ولا بدّ فيه من عوض « 3 » يخرجه عن كونه ظلما ، ولا يفعله للعوض فقط لحسن الابتداء به ، إذ ليس كالثواب المقارن تعظيما وتبجيلا لقبح الابتداء به ، وإذا ساوى الألم اللذّة في المصلحة لم يجز فعل الألم لإمكان التحصيل بغيره والتفضّل بالعوض » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت المعتزلة على أنّه تعالى لا يفعل الألم لدفع الضرر لوجهين : »
« الأوّل : أنّه تعالى قادر على إزالة الضرر المدفوع من دون توسّط هذا الضرر » - يعني الألم - « فيكون فعله عبثا » على ما مرّ من تفسير العبث المقتضي لقبح الألم ، « وهو قبيح » .
« الثاني : أنّ ذلك الضرر المدفوع إمّا أن يكون من فعله تعالى أو من فعل غيره ، والأوّل باطل ، لأنّه تعالى قادر على أن لا يفعله من دون هذا » الضرر - يعني الألم - « فيكون فعله عبثا ، ولهذا يقبح منّا أن نولم زيدا لدفع ألم فعلناه « 4 » به سواء زاد على الأوّل أو نقص عنه أو ساواه » ، أي مع قدرتنا على إزالته بدون الألم .
« وإن كان من فعل غيره كان اللّه تعالى قادرا على دفع ضرر الظالم من دون توسّط هذا
هامش
( 1 ) الأصل : إلى .
( 2 ) الأصل : المطالب .
( 3 ) الأصل : العوض .
( 4 ) الأصل : فعلنا .