النفع - « قطعيّ ، والظنّ كاف فيه » ، أي لا يشترط في النفع أن يكون معلوم الحصول ، بل يكفي كونه مظنونا في حسن الضرر ، « فإنّا نحكم بحسن « 1 » بيع ما يساوي دينارا بدينارين نسية عند غلبة الظنّ بحصول الثمن عند الأجل » .
« ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللّه تعالى اعترض على نفسه وقال : لو كان الضرر حسنا للنفع » - أي لاستلزامه النفع - « لكان الظلم حسنا ، لأنّ اللّه تعالى ينقل المنافع التي للظالم إلى المظلوم » باعتبار الظلم ، « ولا عاقل يحكم بحسنه ، فلا يكون ما ذكرتموه » - وهو استلزام الضرر للنفع - « علّة » لحسنه .
« وأجاب عنه بأنّ المعتبر في حسن الألم كون النفع مقصودا ، والظالم لا يقصد بظلمه نقل منافعه إلى المظلوم ، فلم يكن حسنا » .
« الثاني » من الوجوه الّتي يحسن بها الألم « دفع الضرر ، وحسن [ الألم ] « 2 » به » - أي بكونه دافعا للضرر - « معلوم للعقلاء ، فإنّهم يحكمون بحسن شرب الدواء المرّ للمريض وإن كان يكرهه ويتألّم به لدفع الضرر - وهو المرض - عنه » ، وينبغي أن يقيّد ذلك بشرط زيادة الضرر المدفوع على الضرر المحتمل لدفعه لقبح افتداء الدينار المطلوب اغتصابه « 3 » بدينار مثله أو بدينارين ، ولا يقبح افتداؤه بنصف دينار .
قوله : « والظنّ أيضا قائم مقام العلم في هذا الباب » - أي باب دفع الضرر - كما كان قائما مقام العلم في الباب المتقدّم ، وهو « 4 » جلب النفع ، فإنّا عند شرب الدواء المولم لا نقطع بالبرء والصحّة ، بل نظنّ ذلك ، « فإنّه ليس في الشاهد علم متعلّق بتحصيل المطلوب من الشرب » - وهو البرء - « بل الظنّ حاصل به حتّى أنّ الشيوخ » من العدليّة « قالوا مثله في الأكل ، أي لا نعلم حصول الشبع من الأكل لجواز أن يخرق اللّه العادة » بحصول الشبع عقيب الأكل ، فيتخلّف حينئذ الشبع عن الأكل .
« الثالث » من الوجوه التي يحسن بها الألم « كونه مستحقّا ، وحسنه » - أي حسن الألم عند
هامش
( 1 ) الف : بحسن .
( 2 ) من ألف وب .
( 3 ) الأصل وب : اعتصابه .
( 4 ) الأصل وب : وهي .