لو حسن لكونه مستحقّا لحسن منّا قصد الإيلام » .
« ومنهم » - أي ومن المتكلّمين - « من قال : إنّما لم يقبح لأنّ العوض فيه على اللّه تعالى ، فإنّه ركز « 1 » في عقولنا حسن المدافعة المفضية « 2 » إلى الألم ، كما ركز « 3 » في عقولنا حسن ذبح الحيوان » .
قوله : « وليس بجيّد وإلّا لما حكم منكروا الشرائع بحسنه » .
وفي هذه الملازمة نظر ، فإنّ ركز اللّه تعالى في عقولنا حسن المدافعة لا يتوقّف على الاعتراف بالشرائع بحيث يلزم من إنكار الشرائع إنكاره ، نعم كون العوض على اللّه تعالى مستفاد من الشرائع .
قوله : « والأصوب ما ذكره الشيخ » - يعني المصنف - « من أنّ هذا الألم يشارف الاستحقاق » - أي يقاربه - « فلا يكون قبيحا » .
قوله : « ويمكن أن يكون قوله : « ويشارف الاستحقاق » احترازا من المستحقّ لنوع من الألم : إذا فعل دونه من غير ذلك النوع أو ما يساويه ، فإنّ المفعول « 4 » وإن لم يكن مستحقا غير قبيح ، لأنّه يشارف الاستحقاق » .
« الثالث من الوجوه الثلاثة الّذي يقتضي قبح الألم » « كونه مفسدة ، وقبحه على هذا الوجه ظاهر ، بل قبح كلّ مفسدة وإن لم يكن ألما ، وإذا عرى الألم عن هذه الوجوه » - يعني الثلاثة المذكورة وهو كونه عبثا وكونه ظلما وكونه مفسدة - « لم يكن قبيحا ، وسيأتي تفصيل ذلك ولا يقبح الألم بمجرّد الضرر خلافا لأبي هاشم ، فإنّ الضرر المستحقّ غير قبيح وإن كان ضررا .
وقال أبو هاشم : إذا حصل نفع أو دفع ضرر خرج عن كونه ظلما والعاصي يعجل بلذّة المعصية في الدنيا ، فيقارنه نفع ، فلا يكون ضررا » .
وكان هذا جواب سؤال مقدّر وهو أن العاصي يعاقب في الآخرة ولم يتضمّن هذا الألم - وهو العقاب - جلب نفع ولا دفع ضرر مع أنّه حسن ، فلو كان الألم الخالي من هذين الوصفين - أعني جلب النفع ودفع الضرر - قبيحا ، لكان العقاب قبيحا .
هامش
( 1 ) الأصل : ركن ، الف وب : ركز .
( 2 ) الأصل : المقتضية .
( 3 ) الأصل : ركن .
( 4 ) الأصل : المعقول .