وكمن « أنقذ غيره من الغرق بشرط كسر يده ولا منفعة له في كسرها ولا غرض » له إلّا إنقاذه ، « فإنّ الألم هاهنا » - وهو الحاصل بنزح الماء وقذفه والحاصل بكسر اليد - « قبيح قطعا ، ولا وجه لقبحه إلّا كونه عبثا » بالتفسير المذكور ، لأنّ فعل هذا الألم لغرض إيصال العوض إلى الأجير في الأوّل ، وهو متمكّن من إيصاله إليه من غير ألم ، وكذا الثاني يمكن أن ينقذه من الغرق من غير أن يكسر يده ، وليس هذا الألم ظلما ، لأنّه بالعوض « 1 » المذكور خرج عن الظلم .
« الثاني » من الوجوه الثلاثة المقتضية لقبح الألم : « كونه ظلما ، وقد حدّه الشيخ » - يعني المصنّف - بأنّه الضرر » الذي لا نفع فيه ، وهو مستحقّ ولا يشارف الاستحقاق ، ويدخل في النفع دفع الضرر ، فإنّه يعدّ نفعا في العرف ، « فبالنفع » - أي النفع المنفيّ - « يخرج بيع الإنسان ثوبه المساوي در همين بثلاثة ، فإنّه وإن كان البيع ضررا من حيث خروج الثوب عنه إلّا أنّه من حيث النفع [ 93 آ ] » وهو تحصيل الثمن « انتفى وجه الظلم » ، وهذا المثال يشعر بأنّ انتفاء الظلم إنّما كان لأجل تحصيل النفع بزيادة الثمن على القيمة ، وليس كذلك ، وإلّا لكان على تقدير بيعه بغير زيادة ظلما ، وهو ظاهر البطلان .
« ودخل تحت قوله : " النفع دفع الضرر " كمن يقطع يده المتأكّلة « 2 » لدفع التلف ، وخرج بالاستحقاق المنفيّ عقاب الكفّار وتأديب العبيد » ، فإنّهما مستحقّان « 3 » ، فخرجا عن كونهما ظلما بذلك .
« وبقوله » - أي وخرج بقوله - « ولا يشارف الاستحقاق الألم الواقع « 4 » على جهة المدافعة ، كما إذا دفعنا إنسانا ومانعناه ، فوقع به ضرر لم نقصده ، بل قصدنا الممانعة » ودفع أذاه ، « فإنّه لا يكون » الضرر « ظلما ، ولا يستحقّ » المتألّم به « عوضا ، وإنّما قلنا : يشارف الاستحقاق ، لأنّ جماعة من المتكلّمين ذهبوا إلى أن هذا « 5 » الألم » - يعني الداخل على المدفوع بالمدافعة - « مستحقّ وليس بجيّد ، لأنّ المستحقّ ما يقع جزاء على الفعل ، والمدافع لم يفعل بعد » ما يستحقّ به الألم ، « ولأنّه
هامش
( 1 ) الف : الفرض .
( 2 ) الأصل : الشاكلة .
( 3 ) الأصل : يستحقان .
( 4 ) الف : الآلام الواقعة .
( 5 ) الأصل : هنا .