[ المقصد الثامن : في الآلام والأعواض ] [ وفيه مسائل : ]
[ المسألة الأولى : في الوجه الذي يقبح له الألم ]
قال المصنّف رحمه اللّه تعالى : « الألم يقبح في الشاهد لأنّه عبث ، وهو أن يفعل لغرض يمكن الوصول إليه من دونه ، ولأنّه ظلم وهو ما لا نفع « 1 » فيه ولا يستحقّ ولا يشارف الاستحقاق ويدخل في النفع دفع الضرر ، ولأنّه مفسدة ويحسن عند عرائه عن هذه الوجوه ، ولا يقبح الألم بمجرّد الضرر كالمستحقّ ، ولا يسمّى « 2 » ضررا عند الاستحقاق ، والظنّ في النفع قائم مقام العلم » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذكر الشيخ وجوها ثلاثة في قبح الألم : »
« الأول : كونه عبثا ، وهو اختيار أبي هاشم ، والمراد هاهنا بالعبث ما يفعل لغرض يمكن الوصول إليه من دون الألم » وإنّما قال : « هاهنا » ، أي في الألم ، لأن العبث « 3 » حقيقة « 4 » في الفعل الخالي عن الغرض سواء كان ألما أو غير ألم ، وفي الألم يصدق على معنى آخر وهو « ما يفعل « 5 » من الألم « 6 » لغرض يمكن الوصول إليه » - أي إلى ذلك الغرض من دون الألم - « مثاله : من استأجر غيره لينزح ماء البحر ويقذفه فيه » ، مع أنّه لا غرض له في ذلك إلّا إيصاله « 7 » الأجرة .
هامش
( 1 ) الأصل وب : لا يقع .
( 2 ) الأصل : لا يستحق .
( 3 ) الأصل : البعث .
( 4 ) الأصل : حقيقته .
( 5 ) الف : فعل .
( 6 ) النسختان : الآلام .
( 7 ) الأصل : ايصال .