تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وفيه نظر ، فإنّ القدرة على سبب الفعل - أعني ما يتوقّف وجود ذلك الفعل عليه - كافية في صحّة التكليف به ، وتكليفنا بترك الظلم والكذب إنّما هو تكليف بترك سببهما . وإنّما [ ذكرا و ] « 1 » أهمل ذكر السبب لكونهما مقصودين بالذات ، وترك السبب مقصود بالعرض ، كما تقول : لا تحرق فلانا بالنار ، فإنّ المنهيّ عنه ليس نفس الإحراق ، إذا ليس من فعله اتّفاقا ، بل سببه وهو الإلقاء في النار ، والمدح على المباشر ليس أخفى من المدح على المتولّد ، فإنّ المدح على الإيمان أظهر من المدح على كلّ فعل متولّد مع أنّ الإيمان مباشر وكذا الذم على الكفر ، فإنّه أظهر من الذم على كلّ قبيح متولّد مع أنّه مباشر . قوله : « احتجّوا » - أي المجبّرة على انتفاء الفعل المتولّد عنّا - « بأنّه إذا التصق جسم بكفّي قادرين وجذبه أحدهما » - أي حرّكه إلى جهته - « حال دفع الآخر » - أي حال تحريك الآخر [ له ] « 2 » عن جهته [ إلى جهة ] « 3 » الأوّل - « فليس وقوع الحركة بأحدهما أولى من الآخر » ، لأنّ فعل كلّ منهما سبب مستقلّ في الحركة الواقعة ، فلو وقعت بأحدهما على التعيين لزم الترجيح من غير مرجّح ، « ووقوعها « 4 » [ بهما ] « 5 » معا محال وإلّا لزم اجتماع المؤثرين على أثر واحد » وهو محال أيضا ، وإذا امتنع وقوعها « 6 » بهما معا وبأحدهما تعيّن وقوعها « 7 » بغيرهما ، وهو المطلوب [ 92 ب ] . قوله : « والجواب : قوّة الجسم قابلة للتجزئة » ، والمراد بقوّة الجسم الميل القائم به الذي يقتضيه « 8 » بحسب طبعه ، إذ كلّ جسم عند الأوائل فهو ذو ميل طبيعيّ ، وذلك الميل قابل للتجزئة إلى ما لا يتناهى ، كما أنّ الجسم القابل له كذلك ، والمحرّك للجسم « 9 » يوجد ميلا قسريّا مضادّا للميل الطبيعىّ القائم بالجسم ، « فأحد القادرين يغلب » بميله القسريّ الذي يحدثه « بعض أجزاء » الميل الطبيعيّ « والقادر الآخر جزءا آخر ، وتحصّل الحركة بهما معا » - أي بالقادرين بسبب الميلين اللّذين فعلا بهما « 10 » - « أقوى » - أي أسرع - « من حصولهما بأحدهما ، ولولا ذلك
هامش
( 1 ) من النسختين . ( 2 ) من الف وب . ( 3 ) من ألف . ( 4 ) الأصل وب : وقوعها . ( 5 ) من النسختين . ( 6 ) الأصل : وقوعهما . ( 7 ) الأصل : وقوعهما . ( 8 ) الف : يقبضه . ( 9 ) الأصل وب : الجسم . ( 10 ) النسختان : فعلاهما .