كحركة القلم ، « فهو واقع بطبع المحلّ » ، ومعناه أنّ القلم إذا كان ملاصقا لليد المتحرّكة تحرّك « 1 » بطبعه لا بفعل الكاتب .
وذهب معمّر إلى أنّه لا فعل للعبد البتة إلّا الإرادة وما يحدث بعدها ، فهو واقع بطبع المحلّ .
« وذهبت المجبّرة إلى أنّ الأفعال المتولّدة من اللّه تعالى وليس للعبد فيها كسب ، كما قالوه « 2 » في الفعل المباشر » .
« احتجّ الشيخ أبو إسحاق المصنّف رحمه اللّه تعالى » على وقوع الأفعال المتولّدة منّا « بأنّ المكلّف مأمور بالإحسان ومنهيّ عن الظلم » اتّفاقا ، « وهما متولّدان ، ولا يفعل الأمر والنهي إلّا مع قدرة » المأمور والمنهيّ على الفعل ، « ثمّ أنّ الشيخ استبعد عدم استناد المتولّد إلينا بأنّ أصل القبائح وأشدّها قبحا هو الظلم والكذب » ، فإنّ أكثر القبائح فروع لهما ، [ وهما ] « 3 » متولّدان ، أمّا الكذب فظاهر ، وأمّا الظلم فبعض أنواعه متولّد كالضرب والشتم لمن لا يستحق ذلك ، وليست « 4 » من فعل اللّه تعالى لاستحالة صدور القبيح « 5 » عنه تعالى على ما تقدّم ، فتعيّن صدورها من العبد .
قوله : « فكيف ينفى المتولّد عنّا » ، مع أنّا مكلّفون بترك الظلم والكذب ، والتكليف بترك الشيء لا يتحقّق إلّا مع كون ذلك المتروك ممكن الصدور من المكلّف وإلّا لجاز أن يكلّفنا اللّه تعالى بترك الصعود إلى السماء وتغيير الكواكب عن مواضعها « 6 » .
قوله : « ولأنّه يحسن منّا « 7 » المدح والذمّ عليها » - أي على الأفعال المتولّدة - « بل هنا أظهر » - أي حسن المدح والذمّ « 8 » على الأفعال المتولّدة أظهر منه على الأفعال المباشرة - « فإنّ الذم على القتل والشتم » لغير المستحقّ لهما « والمدح على الكتابة » كما في كتابة المصاحف والأحاديث النبويّة « وغيرها من الصنائع » كبناء المساجد والقناطر « أعرف عند العقلاء من المدح والذمّ على المباشر » كالاعتماد والنظر .
هامش
( 1 ) الف : فحركته ، ب : محرّك .
( 2 ) الأصل : قال في .
( 3 ) من الف وب .
( 4 ) الأصل : وليس .
( 5 ) الأصل : القبح .
( 6 ) الف : مواضعا .
( 7 ) الأصل : منه .
( 8 ) الأصل : منه .