وغيرها وغير آمر بشيء من المعاصي .
وإن أردتم بالإرادة [ 91 ب ] إرادة الفاعل لفعل نفسه ، وهو مدّعى الأشاعرة في قولهم : اللّه تعالى مريد لكلّ الكائنات لم يكن الأمر دالّا عليها ولا تسمّى موافقتها « 1 » طاعة وإلّا لكان الفاعل مطيعا لنفسه ، فلا يدلّ عدم كون الكافر مطيعا بكفره على أنّ كفره غير مراد بهذا « 2 » المعنى .
وقول الشارح دام ظلّه : « المتكلّمون لم ينازعوا إلى آخره » لم يدفع شيئا ممّا ذكره المحقّق ، ولا ينافي شيئا ممّا ادّعاه .
وقوله : « إنّ القبيح لا يختلف بالنسبة إلى الفاعلين » فيه نظر ، فإنّ الكذب الصادر من المضطرّ إليه لدفع ضرر وتخليص نبيّ « 3 » ليس كالكذب الصادر عن المختار .
ولهذا يجوز ذمّ الأخير دون الأوّل ، وكذا الكذب الصادر عن الصبي والمجنون ليس كالصادر عن البالغ العاقل في القبح .
واعلم : أنّ المحقّق رحمه اللّه لو حذف لفظة « 4 » « غيره » الأولى في قوله : « غير إرادة غيره لفعل غيره » وقال : « غير إرادته لفعل غيره » لكان أولى ، لأنّها زائدة من غير ضرورة .
قوله : « احتجّ المخالف بأنّ اللّه تعالى لو أراد الإيمان من الكافر » مع أنّ الكافر أراد الكفر « لكان الكافر أقدر » - أي أعظم قدرة - « من اللّه تعالى لعدم وقوع مراد اللّه تعالى ووقوع مراد الكافر » وهو « 5 » الكفر ، « فيكون اللّه تعالى عاجزا ، وهو باطل بالإجماع ، ولأنّه [ تعالى ] « 6 » عالم بأنّ الكافر لا يؤمن ، فإيمانه حينئذ محال ، والمحال غير مراد » .
« والجواب عن الأوّل : أنّ العجز إنّما يلزم « 7 » لو كان اللّه تعالى « 8 » لا يقدر على إجبار الكافر على الإيمان وليس كذلك ، لأنّ اللّه تعالى قادر على كلّ مقدور على ما بيّنّا ، وإنّما لم يرد منهم الإيمان على سبيل الجبر لانتفاء التكليف حينئذ » ، إذ هو منوط بقدرة المكلّف .
هامش
( 1 ) الأصل وب : موافقها .
( 2 ) الأصل : لهذا .
( 3 ) الأصل : شيء .
( 4 ) الأصل : لفظ .
( 5 ) الأصل : من ، بدل : وهو .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) الأصل : + إن .
( 8 ) أنوار الملكوت : انما يلزم لو قلنا إنّه تعالى .