« وعن الثاني : أنّ خلاف المعلوم ممكن من حيث ذاته على ما بيّنّا ، ولأنّه أورد في الطلب على مذهبهم » ، فإنّ الأمر وإن كان عندهم غير ملزوم للإرادة ، إلّا أنّه لا بدّ فيه من الطلب اتّفاقا ، فلو كان العلم بعدم وقوع الإيمان من الكافر موجبا لاستحالته ، لاستحال كونه مطلوبا ، كما استحال كونه مرادا بزعمهم ، فلا يكون مأمورا ، وهو خلاف الواقع اتّفاقا .
[ المسألة الخامسة : في المتولّدات ]
قال المصنّف : « تقع الأفعال المتولّدة منّا لتوجّه الأمر والنهي إلى الفعل والترك وكيف لا ، وأصل القبائح - وهو الظلم والكذب - متولّد » .
قال الشارح دام ظلّه : « المباشر من الأفعال عند المتكلّمين [ هو ] « 1 » الذي يحدثه « 2 » العبد ابتداء » - أي من غير توسّط فعل آخر - « في محلّ قدرته ، والمتولّد ما يجب حدوثه عن المباشر سواء تولّد في محلّ القدرة كالعلم » المتولّد عن النظر « أو خارجا عنه ، كما إذا حرّكنا جسما بأيدينا « 3 » » وذكر اليد ، لأنّ أغلب أفعال الإنسان يقع بها ، لا لاختصاص هذا الحكم بها ، فإنّ غيرها من الأعضاء قد تحرّك به كالرجل مثلا ، وقد يفسّر المتكلّمون المباشر بما لا يتعدّى محل القدرة والمتولّد بما يتعدّاه ويتجاوزه .
قوله : « واختلف المتكلّمون في المتولّد هل هو من فعل العبد كالمباشر أم لا ، فذهب المصنّف إلى أنّ كلّما تولّد من فعل العبد فهو فعل له سواء تولّد عن فعل المباشر » كحركة اليد بسبب اعتماد المباشر على التفسير الأوّل للمباشر والمتولّد وكحركة القلم عند الكتابة على التفسير الثاني ، « أو » تولّد عن فعل « متولّد عن مباشر » كحركة القلم عند الكتابة على التفسير الأوّل وكحركة [ 92 آ ] الكرة بالخشبة على الأرض على التفسير الثاني « وهو مذهب جمهور المعتزلة » .
« وقال النّظام : إنّه لا يفعل إلّا « 4 » ما يوجد في محلّ قدرته » « 5 » كحركة يده « وما يتجاوزه »
هامش
( 1 ) من ألف وب .
( 2 ) الأصل : يحدث في .
( 3 ) الأصل : يدينا .
( 4 ) الأصل : إلّا في ما .
( 5 ) الأصل : القدرة .