غيره ] « 1 » لا على الأولى التي هي إرادة الفاعل لفعله .
« ومدّعانا » - أي جماعة « 2 » الأشاعرة في قولنا : اللّه تعالى مريد للمعاصي « 3 » - إنّما « هي الأولى » ، لأنّه الفاعل لها « 4 » ، « كذا الكلام في الحجّة الثانية ، فإنّ الطاعة موافقة الإرادة « 5 » الثانية دون الأولى » ، وحينئذ لا يكون الكافر مطيعا ، لأنّ كفره مراد للّه « 6 » تعالى بالإرادة التي هي شريكة القدرة في الإيجاد .
« وعن الثالثة أنّ الرضا بالكفر من حيث هو قضاء اللّه تعالى طاعة ولا من حيث هذه الحيثيّة كفر » .
قوله : « [ وأقول : ] « 7 » المتكلّمون لم ينازعوا في أنّ الأمر إنّما يدلّ على الإرادة [ الثانية ] « 8 » » ، يعني إرادة الفاعل لفعل غيره ، « وكذا الطاعة » ، فإنّها موافقة هذه الإرادة - يعني الثانية - « ولم يقل أحد أنّ الأمر يدلّ على إرادة الفاعل لفعله ، ولا الطاعة أيضا » ، أي ولم يقل أحد أنّ الطاعة موافقة الإرادة « 9 » الأولى .
وقوله : « الرضا بالكفر من حيث هو قضاء اللّه تعالى طاعة » معناه أنّ الرضا بالكفر طاعة « من حيث استناد وجوده إلى اللّه تعالى وكفر لا من هذه الحيثيّة وهو باطل ، فإنّ القبيح لا يختلف بالنسبة إلى الفاعلين « 10 » ، فإنّ الرضا بالكفر قبيح سواء استند إلى اللّه تعالى أو إلى غيره » .
واعلم : أنّ حاصل كلام المحقّق هنا : أنّكم إن أردتم بالإرادة الّتي يدلّ عليها الأمر وتسمّى موافقتها طاعة إرادة الفاعل لفعل « 11 » غيره فهو مسلّم ، إلّا أنّه يكون استدلالا بالشيء على نفسه ، إذ معنى « 12 » هذه الإرادة أمر الفاعل ذلك الغير بالفعل على ما تقدّم بيانه من كون إرادة اللّه تعالى لأفعال عباده عبارة عن أمرهم بها والاتّفاق واقع على أنّه تعالى آمر بالطاعات المعلومة وقوعها
هامش
( 1 ) من الف وب .
( 2 ) الأصل : جملة .
( 3 ) الف : يريد المعاصي .
( 4 ) الف : لها .
( 5 ) الأصل والف : الفاعل ، ب : الفاعلين .
( 6 ) الأصل : الله .
( 7 ) الأصل والف : الفاعل ، ب : الفاعلين .
( 8 ) من النسختين .
( 9 ) الأصل : للإرادة .
( 10 ) الأصل : فعل ، الف : الفاعل .
( 11 ) الف : لها .
( 12 ) الف : يعني .