قوله : " عليه " عائدة إلى المدّعى المذكور ، وهو قوله : « وليس القديم مريدا للقبائح » ، إذ لا مرجع سواه ، والوجهان الأخيران إنّما دلّا على ذلك خاصّة ، والدليل [ 91 آ ] الأوّل يدلّ على إرادة الطاعات وكراهة « 1 » المعاصي على تقدير كون الأمر مستلزما للإرادة والنهي مستلزما للكراهة .
واعلم : أنّه لا نزاع في كونه تعالى مريدا للطاعات التي علم وقوعها وغير مريد للمعاصي التي علم عدم وقوعها ، بل ذلك مجمع « 2 » عليه ، وإنّما النزاع في كونه تعالى مريدا للمعاصي الواقعة [ من ] « 3 » العباد « 4 » وفي كونه مريدا للطاعات التي لم تقع كإيمان من علم استمرار كفره ، فعند أصحابنا أنّه مريد للطاعات الّتي لم تقع وكاره للمعاصي الواقعة ، وعند المجبّرة أنّه غير مريد للطّاعات الّتي لم تقع ، وأنّه مريد للمعاصي والقبائح الواقعة .
ووجه دلالة الدليل الأوّل على هذا المذهب أن نقول : اللّه تعالى أمر بالطاعات من علم أنّه مستمرّ الكفر والعصيان إجماعا ونهى عن المعاصي والقبائح الواقعة اتّفاقا ، فلو كان اللّه تعالى مريدا لتلك القبائح وغير مريد لتلك الطاعات لكان آمرا بما لا يريده « 5 » ناهيا عمّا يريده « 6 » وإنّه « 7 » محال لاستدعاء الأمر الإرادة والنهي عدمها .
والشارح دام ظلّه جعل استدلال المصنّف بالأوجه الثلاثة المذكورة على أنّه « 8 » تعالى يريد الطاعات « 9 » ويكره المعاصي .
وفيه نظر ، لما ذكرناه ويمكن أن يقال : مراده دلالة مجموع الأدلّة الثلاثة على ذلك ، لا دلالة كلّ واحد منها بانفراده ، فإنّ ذلك محتمل وإن كان بعيدا .
قوله : « وأجاب بعض المحقّقين عن الأوّل بأنّ إرادة الفاعل لفعله غير إرادة غيره » ، أي غير إرادة الفاعل « 10 » لفعل « 11 » غيره ، و [ الأمر إنّما يدلّ على الإرادة الثانية ، يعني إرادة الفاعل لفعل
هامش
( 1 ) الأصل : كراهية .
( 2 ) الأصل : مجموع .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : للعباد .
( 5 ) الف : لا يريد ، ب : يريد .
( 6 ) الأصل والف : يريد .
( 7 ) الف : وهو .
( 8 ) الأصل : كونه .
( 9 ) ب : مريد الطاعات .
( 10 ) الف وب : غير الفاعل .
( 11 ) الأصل : فعل .