تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله : " عليه " عائدة إلى المدّعى المذكور ، وهو قوله : « وليس القديم مريدا للقبائح » ، إذ لا مرجع سواه ، والوجهان الأخيران إنّما دلّا على ذلك خاصّة ، والدليل [ 91 آ ] الأوّل يدلّ على إرادة الطاعات وكراهة « 1 » المعاصي على تقدير كون الأمر مستلزما للإرادة والنهي مستلزما للكراهة . واعلم : أنّه لا نزاع في كونه تعالى مريدا للطاعات التي علم وقوعها وغير مريد للمعاصي التي علم عدم وقوعها ، بل ذلك مجمع « 2 » عليه ، وإنّما النزاع في كونه تعالى مريدا للمعاصي الواقعة [ من ] « 3 » العباد « 4 » وفي كونه مريدا للطاعات التي لم تقع كإيمان من علم استمرار كفره ، فعند أصحابنا أنّه مريد للطاعات الّتي لم تقع وكاره للمعاصي الواقعة ، وعند المجبّرة أنّه غير مريد للطّاعات الّتي لم تقع ، وأنّه مريد للمعاصي والقبائح الواقعة . ووجه دلالة الدليل الأوّل على هذا المذهب أن نقول : اللّه تعالى أمر بالطاعات من علم أنّه مستمرّ الكفر والعصيان إجماعا ونهى عن المعاصي والقبائح الواقعة اتّفاقا ، فلو كان اللّه تعالى مريدا لتلك القبائح وغير مريد لتلك الطاعات لكان آمرا بما لا يريده « 5 » ناهيا عمّا يريده « 6 » وإنّه « 7 » محال لاستدعاء الأمر الإرادة والنهي عدمها . والشارح دام ظلّه جعل استدلال المصنّف بالأوجه الثلاثة المذكورة على أنّه « 8 » تعالى يريد الطاعات « 9 » ويكره المعاصي . وفيه نظر ، لما ذكرناه ويمكن أن يقال : مراده دلالة مجموع الأدلّة الثلاثة على ذلك ، لا دلالة كلّ واحد منها بانفراده ، فإنّ ذلك محتمل وإن كان بعيدا . قوله : « وأجاب بعض المحقّقين عن الأوّل بأنّ إرادة الفاعل لفعله غير إرادة غيره » ، أي غير إرادة الفاعل « 10 » لفعل « 11 » غيره ، و [ الأمر إنّما يدلّ على الإرادة الثانية ، يعني إرادة الفاعل لفعل
هامش
( 1 ) الأصل : كراهية . ( 2 ) الأصل : مجموع . ( 3 ) من النسختين . ( 4 ) الأصل : للعباد . ( 5 ) الف : لا يريد ، ب : يريد . ( 6 ) الأصل والف : يريد . ( 7 ) الف : وهو . ( 8 ) الأصل : كونه . ( 9 ) ب : مريد الطاعات . ( 10 ) الف وب : غير الفاعل . ( 11 ) الأصل : فعل .