تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لترك « 1 » المنهي عنه وذلك معنى « 2 » الكراهة . « الثاني : أنّ اللّه تعالى لو أراد من أبي لهب الكفر لكان مطيعا له ، والتالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة أنّ الطاعة موافقة الإرادة « 3 » مع الرتبة » وهي عبارة عن كون المطاع أعظم من المطيع ، ويدلّ على كون الطاعة عبارة عمّا ذكرناه « 4 » ، أمّا على الجزء الأوّل وهو كونها موافقة الإرادة « 5 » ، فقول الشّاعر :
ربّ من انصحت « 6 » غيظا صدره « 7 » * « قد تمنّى لي موتا لم يطع »
أي لم يحصل له منيته وإرادته . وأمّا على الجزء الثاني وهو اعتبار الرتبة ، « فإنّه لولاه ليسمّى « 8 » اللّه تعالى مطيعا لنا ، إذا فعل مرادنا » ، وهو باطل اتّفاقا . ولقائل أن يقول : إنّ البيت المذكور كما دلّ على الجزء الأوّل من المدّعى كذا دلّ على نقيض الجزء الثاني منه ، وذلك أنّه سمّى حصول أمنيته المتمنّى « 9 » وهو موته طاعة له والموت من فعل اللّه تعالى ، فيكون اللّه تعالى مطيعا لذلك المتمنّى لو فعل أمنيته ومراده ، وحينئذ لا تكون الرتبة معتبرة ، هذا إذا كان إطلاق لفظ الطاعة هنا حقيقة ، ولو كان مجازا لم يبق فيه دلالة على المطلوب ، إذ المجاز لا يجب اطّراده . « الثالث : لو كان الكفر والفسوق وغيرهما من القبائح بقضاء اللّه تعالى لوجب الرضا به لوقوع الإجماع « 10 » على الرضا بقضاء اللّه تعالى ، لكنّ الرضا بالكفر كفر » . واعلم : أنّ المصنّف رحمه اللّه تعالى صرّح بأنّه استدلّ بالوجوه المذكورة على أنّه تعالى لا يريد القبائح وإن سلّمنا قول الشيوخ أمكننا « 11 » أن ندلّ عليه بالأمر والنهي ، فإنّ " الهاء " في
هامش
( 1 ) الف : الترك . ( 2 ) الف : يعنى . ( 3 ) الأصل : للإرادة . ( 4 ) النسختان : ذكرنا . ( 5 ) الأصل : للإرادة . ( 6 ) الف : أنضجت ، ب : أفصحت . ( 7 ) الف : صلت ( قلبه ) . ( 8 ) ب : لا يسمّى . ( 9 ) الف : التمنّى . ( 10 ) الأصل : الاجتماع . ( 11 ) الأصل والف : أمكنا .