لأنّ الإرادة هي العلم على ما سبق ، وإن سلّمنا قول الشيوخ أمكننا أن نستدلّ « 1 » عليه بالأمر والنهي وأنّ الطاعة موافقة الإرادة « 2 » ، فيكون الكافر مطيعا وأنّ الرضا واجب بقضائه ، فكيف يرضى بالكفر وتعلّقهم بادّعاء التعجيز ليس بشيء ، وإنّما يكون عاجزا لو لم يقدر على إجبارهم وقد بيّنّا أنّه قادر » .
قال [ 90 ب ] الشارح دام ظلّه : « اتّفقت الإماميّة والمعتزلة على أنّه تعالى لا يريد القبائح ولا يرضى بها ولا يحبّها ، بل يكرهها وأنّه تعالى يريد الطاعات والإيمان من الكافر وغيره ، وقالت المجبّرة : بل القبائح يريدها اللّه تعالى ويكره الطاعات والإيمان من الكافر » .
« واعلم : أنّ على قول الشّيخ أبي إسحاق » - يعنى المصنّف - « بأنّ الإرادة [ نوع ] « 3 » من العلم لا يتحقّق الخلاف هنا ، لأنّه تعالى عالم بقبح القبيح » ، وذلك العلم صارف عنه لا داعي إليه ، « فالمراد إن كان من أفعال عباده ، [ فهو ] « 4 » ممّا أمر به ، وإن كان من فعله فهو ما دعاه الداعي إليه ، والداعي هو الإرادة » ، وهو عبارة عن العلم بما اشتمل عليه الفعل من المصلحة ، فعلى هذا يستحيل إرادته للقبيح مطلقا ، أمّا استحالة إرادته من عباده فلأنّ معناها أمرهم بها ، وهو محال اتّفاقا للإجماع على أنّ كلّ ما أمر اللّه به عباده فهو حسن غير قبيح ، وأمّا استحالة إرادته من فعله فلأنّها عبارة عن داعيه إليه ، ولا داعي له إلى فعل القبائح لعلمه بقبحها الصارف له عن فعلها .
قوله : « أمّا على قول المشايخ الّذين أثبتوا للّه تعالى صفة المريديّة « 5 » زائدة على الداعي ، فيتحقّق الخلاف معهم » .
قوله : « واستدلّ الشيخ » - يعنى المصنّف - « على أنّه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي على قول المشايخ بوجوه : »
« الأوّل : أنّه تعالى أمر بالإيمان ونهى عن الكفر ، ولا بدّ في الأمر من طلب واقتضاء للفعل » المأمور به اتّفاقا ، وذلك الطلب « والاقتضاء هو الإرادة » ، ولا بدّ في النهي من طلب واقتضاء
هامش
( 1 ) الأصل : يدل .
( 2 ) الأصل : للإرادة .
( 3 ) من الف وب .
( 4 ) من أنوار الملكوت ، الف وب : فما أمر به .
( 5 ) الأصل : للمريدية ، ب : المريد به .