[ الوجه الثالث من احتجاج الجبريّة ]
« الثالث : لو أراد العبد خلاف مراد اللّه تعالى » من الأشياء المقدورة للعبد ، كما لو أراد تحريك جسم معيّن في وقت معيّن وأراد اللّه تعالى تسكينه في ذلك الوقت ، « لزم « 1 » المحال » ، لأنّ المرادين إن وقعا اجتمع الضدّان وهو محال ، وإن لم يقعا لزم المحال أيضا ، لأنّ المانع من وقوع مراد كلّ منهما وجود مراد الآخر ، فلو عدما معا لوقعا معا ، لوجود علّتهما خاليتين من الموانع ، فيلزم اجتماع وجودهما وعدمهما ، وهو محال .
وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجّح ، لأنّ التقدير أنّهما متساويان في الاستقلال بالتأثير ، وهذا التقدير - أعني إرادة العبد منافى مراد اللّه تعالى - أمر ممكن لو كان العبد قادرا ، ليكن « 2 » قد لزم منه أحد هذه المحالات المذكورة ، فلا يكون هذا التقدير ممكنا ، فلا يكون العبد قادرا ، وهو المطلوب .
وفي هذا نظر ، فإنّا « 3 » نقول : يقع مراد اللّه تعالى ، إذ لا نسبة لقدرته إلى قدرة العبد ، [ والعبد ] « 4 » إنّما تكون قدرته مؤثّرة وإن انضمّت إليها الإرادة ، إذا لم تكن قدرة اللّه تعالى وإرادته معارضتين لها ، أمّا على تقدير التعارض فلا يقع مراد العبد .
وقوله : « لأنّ المانع « 5 » من وقوع مراد كلّ منهما وجود مراد الآخر » ممنوع ، بل المانع من وقوع مراد كلّ منهما وجود سبب ضدّه ، وحينئذ لا يلزم وقوعهما على تقدير عدمهما . « 6 »
قوله : « والجواب : مراد اللّه تعالى يقع « 7 » ، لأنّ قدرته أقوى » .
[ المسألة الرابعة : في أنّه تعالى لا يريد القبيح ]
قال المصنّف : « وليس القديم مريدا للقبائح من عباده ، وعندنا لا يكاد الخلاف يتحقّق هاهنا ،
هامش
( 1 ) الأصل : لزمه .
( 2 ) الأصل : لكان .
( 3 ) الأصل : بانا .
( 4 ) من الف .
( 5 ) الأصل : إلا للمانع ، بدل : لأن المانع .
( 6 ) العبارة من قوله : " وقوله لأن المانع " إلى قوله : " عدمها " لم ترد في نسخة ألف .
( 7 ) هذه الكلمة أعني : " يقع " محذوفة في نسخة ألف .