الحركات عن الفاعل لا بدّ له من مرجّح على باقي الأقسام وليس إلّا اختصاص الحركة المعيّنة بالقصد إلى إيقاعها دون الباقيات ، فإذن لا بدّ من القصد الجزئي وهو القصد المتعلّق بحركة معيّنة مثلا ، وذلك لا يمكن إلّا بعد العلم بتلك الحركة .
« ولأنّه يلزم » - أي على تقدير عدم علم الفاعل [ 90 آ ] بالاختيار بما يصدر عنه - « نفي علمنا بكونه تعالى عالما » ، لأنّا إنّما نستدلّ على علمه بصدور هذه الأفعال عنه ، فإذا جاز صدور الأفعال عن « 1 » فاعل غير عالم جاز أن تصدر هذه الأفعال عنه من غير علم بها .
« أجاب الشيخ » - يعني المصنّف عن هذا - « بالمنع من وجوب العلم عند الفعل لجواز أن يصدر عن الإنسان فعل لا يعلمه على سبيل التفصيل ، ولا يقدح ذلك » - أي « 2 » وجود الفعل الاختياري من دون العلم - « في عالميّة اللّه تعالى » - أي في علمنا بكونه تعالى عالما - « لأنّا إنّما استدللنا على عالميّته تعالى بوقوع الإحكام » والإتقان « في أفعاله لا بمجرّد الأفعال ، فلا ينتقض بوقوع الفعل غير المحكم من العبد » منفكّا « 3 » عن العلم به .
واعلم : أنّ في هذا الجواب نظر ، فإنّه في الحقيقة منع الملازمة الّتي قد برهنوا عليها وجواز صدور فعل عن الإنسان على سبيل الاختيار من غير علم به ممنوع ، على تقدير كون العبد محدثا له .
والأولى في الجواب : المنع من بطلان التالي ، فإنّ الحقّ أنّ كلّ فعل يصدر عنّا باختيارنا فهو معلوم لنا مفصّلا حال إيجاده ، وأجزاء الحركة والسكنات على تقدير القول بكونها أمورا وجودية معلومة حال صدورها ، إلّا أنّها لا تبقى محفوظة ثابتة في القوّة المدركة لها ، « 4 » لضعف إدراكها لكونها غير مقصودة بالذات ، بل بعيدة عن المقصود الذاتي ولصغرها « 5 » .
هامش
( 1 ) الأصل : من .
( 2 ) الأصل : + في .
( 3 ) الف : فانفكا .
( 4 ) الأصل : + إمّا .
( 5 ) الأصل : وأصغرها .