هو العلم .
« وثانيها : أنّ القادر يرجّح أحد المقدورين على الآخر ، لا لمرجّح كما في الهارب من السبع إذا عنّ » - أي عرض - « له طريقان » متساويان ، « والجائع إذا حضر « 1 » له رغيفان متساويان ، أو العطشان يحضره « 2 » قدحان » متساويا ، « فإنّ الفاعل يرجّح أحدهما » على الآخر ، « لا لمرجّح » .
« وثالثها : « 3 » أنّا قد أجمعنا » - أي جماعة [ من ] « 4 » المتكلّمين - « على عدم اشتراط التخصيص « 5 » » - أي الترجيح لمرجّح زائد على الإرادة - « في حقّ واجب الوجود تعالى وإلّا لزم الجبر في حقّه تعالى على قولكم ، فليكن « 6 » كذلك في حقّ العبد » .
[ الوجه الثاني من احتجاج الجبرية ]
« الثاني » - أي من الوجوه التي احتجّ الجبريّة - « أنّ العبد لو كان موجدا لأفعاله لكان عالما بها ، والتالي باطل بالوجدان ، فإنّا نفعل الحركة وهي مركّبة من أجزاء لا تتجّزأ ونحن لا نعلم تلك « 7 » الأجزاء ، والبطيء يفعل سكنات » [ بين حركاته ] « 8 » ، لأنّ [ علّة ] « 9 » البطء تخلّل السكون عندهم مع أنّه لا شعور له بتلك السكنات البتّة ، « فالمقدّم » - وهو كون العبد موجدا لأفعاله - « مثله » - أي في البطلان - « والشرطية ظاهرة ، لأنّ الفاعل بالاختيار عالم » بما يفعله « بالضرورة » علما تفصيليّا « لتساوي نسبة آحاد الكلّي « 10 » إلى الإيجاد » وكالمتحرّك مثلا لا يجوز أن يقصد حركة ما في الجملة ، لأنّ نسبة مطلق الحركة إلى جميع أفرادها كالسريعة والبطيئة والصاعدة والهابطة والمستقيمة والمستديرة وباقي أقسام الحركة واحدة ، فحصول واحدة [ معيّنة ] « 11 » من هذه
هامش
( 1 ) أنوار الملكوت : حصل ، الف وب : حضره .
( 2 ) أنوار الملكوت : حصل ، الف والأصل : يحضره .
( 3 ) الف : ثالثهما .
( 4 ) من ألف .
( 5 ) الأصل : المخصّص .
( 6 ) الأصل : فليس .
( 7 ) الأصل : بكلّ ، بدل : تلك .
( 8 ) من ألف وب .
( 9 ) من ألف وب .
( 10 ) الأصل : الكلّ .
( 11 ) من النسختين .